المتقدّم بالطبع وبين المتقدّم بالعليّة ان المتقدّم بالطبع ما لا يكون وجود المتقدّم علّة لوجود المتأخر . فاما المتقدم بالعلّيّة ، فكما انه متقدم بالوجود ، فكذلك وجوده علّة وسبب للمتأخر . انتهى .
وهناك اصطلاح آخر ثالث مشى عليه الشريك في قاطيغورياس الشفاء ، وهو تخصيص التقدّم بالذات بالتقدّم بالعلّيّة .
قال خاتم المحصّلين في شرح الإشارات : والمتأخر بالمعلولية لا ينفكّ عن المتقدّم بالعلّيّة في الزمان . ويرتفع كلّ أحد منهما مع ارتفاع صاحبه ، الا ان ارتفاع المعلول يكون تابعا ومعلولا لارتفاع العلّة ، من غير عكس . والمتأخر بالطبع يستلزم المتقدّم في الوجود .
من غير انعكاس ، فان المتقدّم يمكن ان يوجد لا مع المتأخر ، اما المتأخر ، فلا يمكن ان يوجد الا مع المتقدّم .
وربّما يقال للمعنى المشترك « تأخر بالطبع » ، ويخصّ التأخّر بالمعلوليّة باسم « التأخر بالذات » . والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك . وذلك انّه قال عند ذكر التقدّم بالعلّيّة ، وان كان يقال المتقدّم بالطبع على المتقدّم بالعلّية والذات ، امّا في هذا الكتاب ، فقد سمّى المشترك تاخّر بالذات . انتهى قوله .
وقال في نقد التنزيل انّ الجنس مقدّم على نوعه ، لا لكونه جزءا له ، ليكون تقدّمه عليه تقدّما بالطبع ، إذ هو من حيث انّه جزء لا يحمل على كلّه ، فلا يكون جنسا ، والجنس يجب ان يحمل على نوعه ؛ ولا لكونه علّة تامّة له ، وهو ظاهر ؛ ولا لكون كلّ منهما في زمان ولا في مرتبة عقليّة أو حسّيّة ، إذ جنس الشئ ليس يجب ان يكون فوقه جنس ؛ ولا لكونه اشرف من نوعه ؛ فهو لكونه عامّا ممكنا ان يوجد ويعقل ، وان لم يوجد ويعقل النوع المعيّن . فتقدّم العامّ على الخاصّ نوع اخر من التقدّم سوى الخمسة المشهورة . انتهى كلامه .
قلت نعم هو نوع آخر سوى الخمسة المشهورة وان هو الّا التقدّم بالماهيّة بحسب المرتبة العقليّة ، بضرب من التحليل في لحاظ التعيّن والابهام . فليتلطّف .
القبسات — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٦٦