للمادّة ، والموضوع في المركّبات الصنفيّة من تتمّات العلّة الصدوريّة للعرض ، على ما قد تعرّفت . فامّا المتقدّم بالعلّيّة ، فليس هو الّا الفاعل التامّ المستجمع لمنتظرات الجعل وشرايط الإفاضة ، إذ يجب ان يكون مجعوله معه في حاقّ الواقع المعيّة التي يحتملها جوهر ذات المجعول ، وله التقدّم على ذات المجعول في وجوب الوجود الحاصل في حاقّ الواقع ، ولكن بحسب المرتبة العقليّة ، بالنظر إلى ذاته وذات المجعول . وهذا هو حقيقة طباع التقدّم بالعلّية . وليس غير الفاعل التام على هذا السبيل ، إذ لا يستوجب ما عداه المعيّة في حاقّ الواقع البتّة ، وان كان ليس يتأبّاها .
فقد استتبّ اذن ، انّ التقدّم بالذات ، وهو ما باعتبار العلاقة الذاتية ، للقدر المشترك بين ما بالطبع وما بالماهيّة وما بالعليّة ، فهذا هو الاصطلاح الشائع ، وهو الحرىّ بالاعتبار .
وربّما اعتبر الشريك في الرئاسة اصطلاحا آخر في اطلاق الأسماء ، فجعل ما بحسب الوجود وما بحسب الماهيّة ضربين ممّا بالطبع ، ولفظ التقدّم بالطبع ، للقدر المشترك بين الضربين ، وقسيما للذي بالعلّيّة . قال في التعليقات .
تعليق : المتقدّم على الشئ بالطبع ، هو ما يكون علّة للشئ في ماهيّته مثلا الواحد علّة الاثنين في اثنينيّته ، وخطوط المثلّث علّة له في كونه مثلّثا . وأجزاء الحدّ علّة للحدّ في انه هو .
واما المتقدّم بالعلّيّة ، فهو ان يكون علّة لوجود الماهيّة ، فماهيّة الشئ غير انيّته . فالإنسان كونه انسانا غير كونه موجودا . والتقدّم قد يكون تقدّما في الوجود ، لتقدّم الواحد على الاثنين ، وقد يكون في المفهوم ، كتقدّم الجوهر على العرض في حمل مفهوم الموجود عليهما .
وقال التلميذ في التحصيل : واما المتقدّم بالطبع ، فكتقدّم الواحد على الاثنين ، والخطوط على المثلّث ، فإنه مع رفع الخطوط ، يرتفع المثلّث ، ولا يرتفع الخطوط مع رفع المثلّث . والاعتبار في هذا المتقدّم ، هو ما في الماهيّة . دون الوجود . والفرق بين
القبسات — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٦٥