بل في خصوص المرتبة العقليّة ، واعني بها مرتبة ذات المتقدّم ومرتبة ذات المتاخّر ، وليس هو الا التقدّم الذاتي . وذلك أنواع ثلاثة التقدّم بالطبع ، والتقدّم بالماهيّة ، والتقدم بالعليّة .
الست قد تحققت بما قد حقّقناه لك ؟ - انّ مرتبة الوجود ومرتبة عارضه ، اعني الوجوب ، وهو تاكّد الوجود والتقرّر ، ومرتبة معروضه ، اعني نفس الماهيّة وتقرّرها وتجوهرها ، مفهومات متغايرة ومراتب مترتّبة مختلفة بالاعتبارات ، بحسب نفس الامر بتّة . فإذا كانت كلّ واحدة من هذه المراتب الثلث ما فيه التقدّم والتأخّر ، تحصّلت لا محالة أنواع ثلاثة محصّلة . فلا تكوننّ من الجاهلين .
وميض
فاذن ، المعنى الّذي فيه القبليّة في التقدّم بالطبع بحسب الخارج مثلا ، هو الوجود في الأعيان ، ولكن لا بحسب متن الأعيان وحاقّ الخارج . فانّ التقدّم بالطبع بحسب الخارج ، ليس يأبى المعيّة بالوجود في حاقّ الخارج ، بل انّما بحسب المرتبة العقليّة بالنظر إلى الخارج . فالمتأخّر بالطبع لا يكون له الوجود العينىّ في مرتبة ذاته العينيّة ، الا والمتقدّم بالطبع موجود بالوجود العيني بالفعل في تلك المرتبة ، والمتقدّم بالطّبع يكون له الوجود العيني في مرتبة ذاته العينيّة ، والمتاخّر بالطبع ليس بموجود بالفعل في تلك المرتبة ، إذا لعلّة تكون موجودة في مرتبة ذات المعلول ، بخلاف المعلول ، فانّه لا يكون موجودا في مرتبة ذات العلّة بتّة .
وفي التقدّم بالماهيّة ، انّما المعنى الّذي فيه التقدّم نفس الماهيّة وتقوّمها وتجوهرها وفعليّتها ، لا بحسب حاق الواقع ، إذ ليس هو يأبى المعيّة بحسبه ، بل بحسب المرتبة العقليّة . فالمتأخّر تاخّرا بالماهيّة يكون المتقدّم متقوّم الماهيّة ومتجوهرها لا محالة في مرتبة ماهيّته بالفعل ، بخلاف المتقدّم تقدما بالماهيّة ، فانّ ماهيّة المتاخّر لا تكون متقوّمة متجوهرة بالفعل في مرتبة ماهيّته .
وامّا التقدّم بالعلّية ، فالمعنى الذي بحسبه التقدّم فيه ، هو وجوب التقرّر