تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولو بحسب معنى ما غير الفضل ، كما اعتبره في الشفاء ، امّا بالطبع في العقليّات ، كما في الأنواع المتنازلة إلى النوع الأسفل ، والأجناس المتصاعدة إلى الجنس الأقصى ، وكذلك المراتب المترتّبة في سلسلتي البدء والعود ، وامّا بالوضع طبعا ، كما في طبقات كرات عالم الجسمانيّات ، في جهتي الفوق والتحت من المركز إلى المحيط ، ومن المحيط إلى المركز ، أو جعلا كما في التقدّم المكانىّ بالنسبة إلى موضع المحراب ، وامّا بالفرض ، كما في الاختلاف بالقرب والبعد من الان المفروض في الزمان ، إذا جعل مبدءا محدودا في النسبة الترتيبيّة . والمتقدّم والمتاخّر بالرتبة ينقلبان بالتبدّل ، إذا تبدّل المجعول مبدءا محدودا . فليتعرّف .

وميض

فإذ دريت انّ اختلاف أنواع القبليّة والبعديّة ، بحسب اختلاف المعنى الّذي فيه التقدّم والتأخّر واختلاف الملاك فيه ، فاعلمن انّ من الأنواع ما السبق فيه بحسب اختلاف النسبة الترتيبيّة إلى الامر المفروض مبدءا محدودا ، وليس هو الّا نوعا واحدا ، هو التقدّم بالرتبة ، لا غير . ومنها ما السبق فيه بحسب اختلاف السابق والمسبوق في المعنى الذي فيه التقدّم والتأخّر بالزيادة والنقصان والراجحيّة والمرجوحيّة ، وهو أيضا ليس الّا نوعا واحدا وهو التقدم بالشرف . ومنها ما القبليّة فيه بحسب الانفكاك والانفراد بين القبل والبعد في ظرف الوجود ووعاء الحصول ، وتخلّف البعد عن القبل في ذلك الظرف بحسب متن الواقع ، لا بحسب خصوص المرتبة العقليّة ، وان كانت هي من مراتب نفس الامر . وذلك نوعان مختلفان ، هما التقدّم الزمانىّ والتقدّم السرمدىّ . وسيستبين لك السبيل فيهما من ذي قبل ، ان شاء اللّه العزيز العليم . وهذه الأنواع الأربعة ليست هي باعتبار العلاقة الذاتيّة الارتباطيّة بين السابق والمسبوق بالافتقار والاستناد أصلا . ومنها ما بحسب العلاقة الذاتيّة الارتباطيّة بين القبل والبعد بالافتقار والاستناد ، وانّما التقدم والتأخّر فيه بالانفراد والتخلف في التقرر والوجود ، ولكن لا في متن الواقع ،