تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فأوجب ووجب ، فجعل ، وتقرّر ، ووجد ، فوجب .

ومضة

ألم تسمعهم يقولون ؟ - انّ طباع مفهوم التقدّم والتأخّر الّذي يجمع جميع الأنواع بالاشتراك الحملىّ ، ولكن لا على التواطؤ ، بل على سبيل التشكيك ، هو انّ معنى ما من المعاني أو شأنا ما من الشؤون لشيئين يجتمعان فيه ، لا يكون هو حاصلا لأحدهما ، الّا وقد حصل للآخر ، ويكون هو حاصلا لذاك الاخر ، وليس هو بحاصل لذا . فهذا القدر المشترك يعمّ أنواع السبعة على سبيل التشكيك . وملاك الامر في كلّ نوع ، هو المعنى الذي فيه التقدّم والتأخّر ، فيشترك فيه شيئان ، منه لأحدهما بعينه ما ليس للآخر ، وما منه للاخر فهو أيضا لهذا ، فبحسبه يكون هذا متقدّما والاخر متأخّرا . وذلك المعنى المشترك فيه ملاكا للتقدّم والتأخّر . ففي التقدّم بالرتبة مثلا . ومن حيّزه التقدّم المكاني ، ملاك الامر النسبة الترتيبيّة إلى مبدأ محدود بالطبع ، أو بالوضع ، أو بالفرض بالقرب والبعد منه . فالأقرب إلى المبدأ المحدود متقدّم ، والابعد منه متأخّر . فللمتقدّم ان يلي ذلك المبدأ حيث ليس يليه المتأخّر ، والمتاخّر ليس يليه ، الّا قد وليه المتقدّم . وفي التقدّم بالشرف ، المعنى المجعول كالمبدإ المحدود يكون منه للمتقدّم ما ليس للمتاخّر وليس للمتأخّر منه ، الّا انقص ممّا منه للمتقدّم ، كما للرئيس ، من الاختيار ما ليس منه للمرءوس الّا عضة ممّا منه للرئيس . لست أقول انّ الاختيار يقع للرئيس وليس للمرءوس ، وانّما يقع للمرءوس حين وقع للرّئيس ، فيتحرّك باختيار الرّئيس ، كما قاله الشريك في إلهيّات الشفاء . فانّ ذلك اخراج له من التقدّم بالشرف ، والحاق له بالتقدم بالذات . فملاك الامر في التقدّم بالشرف ، الاختلاف في المعنى المجهول كالمبدإ المحدود بالكمال والنقص والشدة والضعف والزيادة والنقصان ، كما الملاك في التقدّم بالرتبة الاختلاف في النسبة الترتيبيّة إلى المبدأ المحدود بالبعد والقرب منه . فمعيار اعتبار السبق بالشرف ، رجحان السابق على المسبوق بحسب الفضائل . بل