تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الادراك . ولا فرق بين الصورتين بحسب المدرك أصلا . انّما اللّحاظ التفصيلىّ نحو من الانكشاف اشدّ من نحو الانكشاف في اللحاظ الاجمالي ، والمنكشف الّذي هو متعلّق اللحاظين وملحوظ الادراكين ، واحد بالذات مختلف بالاعتبار . والاعتباران متغايران بحسب نفس الامر قطعا . فاذن ، اعتبار مجموع الاجزاء امر وراء اعتبار الاجزاء بالأسر . فانّ الاجزاء بالأسر غير الكلّ الافرادىّ بالذات ، وغير مجموع الاجزاء المعروض لاعتبار المعيّة والتأليف بالاعتبار . واما المعروض والعارض جميعا فأمر اعتبارىّ ذهنىّ يعتبره الذهن وهو خارج عمّا نحن في سبيله . والاجزاء بالأسر هي المتقدّمات المقوّمات ، ومجموع الاجزاء هو المتأخر المتقوّم المتالّف . فالاجزاء بالأسر تفصيل لجوهر ذات مجموع الاجزاء ، وعلّة تامّة لتمام تحصّله بحسب التصوّر . وكمال ماهيّته بحسب التقوّم والتالّف . وهذا الضابط مستوعب الشمول للماهيّات المركّبة على الاطلاق ، لا متخصّص الانسحاب بما له جزء صورىّ ، كما يتوهّم بعض من يتنطّع من المقلّدين ، ولا يستشعر انّ الاجزاء المادّية والصوريّة بأسرها ، فيما له جزء صورىّ ، في منزلة آحاد الاجزاء بالأسر ، فيما تنوّعه بالاجزاء المادّية ، لا غير ، كما الامر في كلّ من أنواع العدد المتألّف من نفس الوحدات فقط ، من دون جزء صورىّ أصلا . فليتعرّف وليتبثت .

وميض

قولنا معشر الحكماء الرّاسخين انّ الاجمال والتّفصيل في مجموع الاجزاء والاجزاء بالأسر ، كما بين المحدود والحدّ ، نحوان مختلفان من الادراك ، من غير اختلاف هناك في المدرك أصلا . انّما المعنى فيه بالادراك والمدرك العلم والمعلوم بأحد معانيهما الثلاثة المتباينة المختلفة بالذات ، وهو الصّورة العلميّة الذهنيّة المنطبعة في النّفس . وذو الصورة الذي هو سنخ حقيقة المعلوم ، بحسب نفس جوهر الماهيّة . لا هما بمعنى الانكشاف المصدرىّ والامر المنكشف . ولا هما بمعنى الانكشاف المصدرىّ والامر المنكشف ولا هما بمعنى الحالة الادراكيّة للنفس العاقلة التي هي المقسم في تقسيم العلم إلى التصوّر