تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
التي هي الاجزاء بالأسر ، انّما يستوجب ان تسوغ له ، بحسب نفسه ، طبيعة العدم بما هي طبيعة العدم . وذلك ليس يصادم ان يكون عدم ما بخصوصه ، واعني به عدمه عند وجود الاجزاء بالأسر ، ممتنعا بالنظر إلى ذاته ، بحسب نفس ذاته . فلا يكون وجوده حائجا إلى أن يمتنع ذلك العدم بعلة موجبة غير نفس ذاته . أليس احتياج تحقّق الوجود إلى أن يمتنع العدم بعلّة وراء نفس ذات المعلول ، انّما هو في العدمات الجائزة ، بالنظر إلى نفس ذاته لا مطلقا ؟ فان أزعجك شيطان الوهم حينئذ انّه إذا كان عدم المجموع ، بما هو المجموع ، عند وجود الاجزاء بالأسر ، ممتنعا بالنظر إلى نفس ذاته ، كان لا محالة وجوده عند وجودها واجبا لذاته بنفس ذاته ، ضرورة انّ امتناع أحد النقيضين بالنظر إلى نفس الذات في قوّة وجوب الاخر بالنظر إليها بتّة أزيح عنك سلطانه بتفطينك انّ نقيض عدم المجموع عند وجود الاجزاء بالأسر ، رفع ذلك العدم ، ورفعه اعمّ من أن يكون بوجوده مع وجودها أو بانتفائه مع انتفائها ، فإذا امتنع بالنظر إلى ذاته عدمه عند وجودها ، كان الواجب له بنفس ذاته طبيعة هذا الاعمّ . وقد تأسّس في الاسّ القانونىّ انّ وجوب طبيعة العامّ المرسل ليس يستلزم وجوب الخاصّ بخصوصه بل يصحّ امكان الخاصّ بخصوصيّته أو امتناعه ، مع وجوب الطبيعة المرسلة في حدّ ارسلها . فاذن ، وجوب رفع عدم المجموع ، بما هو المجموع ، عند وجود الاجزاء بالأسر ، بالنظر إلى نفس ذات المجموع ، لا يأبى امكان وجوده عند وجودها امكانا بالذات . فلا محيص من استناد وجوده ، عند وجود الاجزاء بأسرها لكونه ممكنا بالذات ، إلى علّة جاعلة موجبة ايّاه مقتضية لامتناع ما يجوز بالنظر إلى ذاته ، من انحاء العدم وطبيعته المرسلة ، وان كان عدمه ، مع وجود الاجزاء بالأسر ممتنعا عليه ، بحسب جوهر ذاته . فلا تكوننّ من الجاهلين ولا تصغينّ إلى المتخبّطين .

وميض

اما تستيقن انّ مقومات الماهيّة بأسرها على اللحاظ التفصيلي هي الحدّ ، ومجموع المقوّمات على اللحاظ الاجمالىّ هو المحدود ؟ والاجمال والتفصيل من أوصاف