تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تقوّم وجود المادّة بالفعل ، والمادّة علّة لماهيّة المركّب ، فتكون علّة ما من سبيل الصّدور لعلّة المركّب من سبيل التألّف ، لكنّها من حيث هي صورة جزء من المركّب وعلّة صورية ، فلا واسطة بينهما .

وميض

انّ هناك شكّا معضلا ، وهو انّه لا يستراب في انّ المجموع ، بما هو المجموع ، موجود اخر وراء الموجودات التي هي الاجزاء بالأسر . فيكون لا محالة ممكنا ما من الممكنات بالذات ، كما الاجزاء بالأسر ممكنات . وكلّ ممكن ، فانّ عدم نفسه ، بما هو هو من حيث نفسه ، ممكن بتّة . فلا محالة لا بدّ من أن يمتنع ذلك العدم بعلّة موجبة للوجود ، لا بالعرض بل بالذات ، حتّى يتحقّق وجوده الواجب من تلقاء العلّة . فاذن المجموع ، بما هو المجموع ، لا يتصحّح وجوده إذا امتنع عدم نفسه من حيث نفسه ، مع عزل النظر عن عدمات الاجزاء ، من تلقاء علّته الموجبة ايّاه . فكيف لا يكون له استناد بالذات إلى علّته وراء استنادات الاجزاء ؟ فهذا الشكّ المعضل العويص انّما سبيل حلّه من أصلين ، مبسوط تحقيقهما في الأفق المبين والصحف التي في طبقته من أصول العلم الذي فوق الطبيعة . أحدهما انّ الممكن بالذات هو ما لا يتأبّى ذاته طبيعة الوجود وطبيعة العدم ، لا ما يجوز بالنظر إلى ذاته جميع انحاء الوجود وجميع انحاء العدم ، والواجب بالذات ما يجب لذاته طبيعة الوجود . لا جميع انحاء الوجود . والممتنع بالذات ما يجب لذاته طبيعة العدم ، لا جميع انحاء العدم . فلعلّ نحوا ما من انحاء الوجود بخصوصه ، أو نحوا ما من انحاء العدم بخصوصه ، يمتنع بالنظر إلى ذات ممكن ما من الممكنات بالذات . والاخر الأصل الذي عنوانه « أسّ قانونىّ » . وحكم برهانه انّ امكان الفرد أو وجوبه بخصوصه . مساوق امكان الطبيعة المرسلة أو وجوبها ، ولا عكس . وامتناع الطبيعة المرسلة مستلزم امتناع الفرد بخصوصه ، ولا عكس . فامّا استبانة حلّ الشّكّ ، فسبيل ايضاحها ان يقال : كون المجموع ، بما هو المجموع ، ممكنا ما من الممكنات بالذات وراء الممكنات