تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقال في سادس ثالثة إلهيّات الشفاء : انّما تحتاج الكثرة إلى أن يفهم لها انّها من الوحدة ، لانّها معلولة للواحدة في ذاتها ، اى في جوهر ماهيّتها ، معلوليّة تقوّميّة تألّفية . وقال في حادي عشر أولى طبيعيّات الشفاء : ثمّ الفاعل والغاية ، كانّهما مبدأن غير قريبين من المركّب المعلول . فإنّ الفاعل امّا ان يكون مهيّئا للمادّة ، فيكون سببا لايجاد المادّة القريبة من المعلول ، لا سببا قريبا من المعلول ؛ أو يكون معطيا للصورة ، فيكون سببا لايجاد الصورة القريبة . والغاية سبب للفاعل في انّه فاعل ، وسبب للصورة والمادّة بسبب تحريكها للفاعل للمركّب . فالمبادى القريبة من الشئ ، هي الهيولى والصورة ، ولا واسطة بينهما وبين الشئ ، بل هما علّتاه على انّهما جزءان يقوّمانه بلا واسطة ، وان اختلف تقويم كلّ منهما ، فكان هذا علّة غير العلّة التي هي ذاك . انتهى كلامه . ومعناه انّ علّة وجود المركب ، انما سبيل افاضتها ايّاه ان تفيض وجود الاجزاء بالأسر التي هي جملة العلل لتقوّم حقيقته المفتقرة إلى علّة مفيضة . فيستتبع ايجادها الاجزاء بالأسر وجود المركّب الذي هو مجموع الاجزاء من حيث لحوق اعتبار التأليف ، فاحقّ ما ينسب اليه العقل الصدور عن العلّة بالايجاد اوّلا هو الاجزاء بالأسر ، ثمّ مجموع الاجزاء الذي هو المركّب منها ، لا باستيناف ايجاد آخر مستأنف ، بل بعين ايجاد الاجزاء بالأسر . فالعلّة الموجودة للمركّب انّما اثرها اوّلا الاجزاء بأسرها ، ثمّ نفس المجموع المركّب على الاستتباع اللازم بالضرورة . وليس معناه العبارة ما يوهمه ظاهر اللفظ انّ العلّة الفاعلة توجد الاجزاء ثمّ الاجزاء توجد المركّب . كيف ؟ وقد اعلن بابطال ذلك في قوله « بل هما علّتاه على انّهما جزءان يقوّمانه بلا واسطة » . ومن المستبين للعقل الصريح والذهن الصراح انّ الاجزاء مفروغ عن اعتبارها في حقيقة المركّب ، حين ما يرام ان يعتبر استناده إلى العلّة الفاعلة . فاذن هي في حيّز المستند ، ومن الأمور المعتبرة في جانب المعلول ، كما الامكان والاحتياج ، لا في حيّز المستند اليه ، ومن الاعتبارات الملحوظة في جانب العلّة الجاعلة .