مزدوجة الحقيقة غير احديّة الماهيّة .
وميض
قال الشريك في منطق الإشارات : اعلم أن من المحمولات محمولات مقوّمة لموضوعاتها ، ولست اعني « بالمقوّم » المحمول الذي يفتقر الموضوع اليه في تحقق وجوده ، بل المحمول الذي يفتقر الموضوع اليه في ماهيّته ويكون داخلا في ماهيّته جزءا منها ، مثل الشكلية للمثلث ، والجسميّة للانسان .
ثمّ قال : اعلم انّ كلّ شئ له ماهيّة ، فانّه انّما يتحقّق موجودا في الأعيان أو متصوّر في الأذهان ، بان تكون اجزاؤه حاضرة معه . وإذا كانت له حقيقة غير كونها موجودة أحد الوجودين ، وغير مقوّمة به ، فالوجود معنى مضاف إلى حقيقتها ، لازم أو غير لازم . وأسباب وجوده أيضا غير أسباب ماهيّته مثل الانسانيّة ، فانّها في نفسها حقيقة أو ماهية ليس انها موجودة في الأعيان أو موجودة في الأذهان مقوّما لها ، بل يضاف إليها . ولو كان مقوما لها لاستحال ان يتمثّل معناها في النفس ، خاليا عمّا هو جزؤها المقوّم .
انتهى بألفاظه .
وقال في النمط الرابع : الشئ قد يكون معلولا باعتبار ماهيّته وحقيقته ، وقد يكون معلولا في وجوده . ولك ان تعتبر ذلك بالمثلّث مثلا ، فانّ حقيقته متقوّمة بالسطح والخطّ الذي هو ضلعه ، ويقومانه من حيث هو مثلّث ، وحقيقة المثلثيّة ، كانّهما علّتاه المادّيّة والصوريّة . وامّا من حيث وجوده ، فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا ، غير هذه . ليست هي علّة تقوّم مثلثيّته وتكون جزءا من حدّها . وتلك هي الفاعليّة أو الغائيّة التي هي علّة فاعليّة لعليّة العلّة الفاعليّة .
وقال في اوّل رابعة إلهيات الشفاء : ليس من شرط الوجود للواحد أن تكون الكثرة موجودة ، ومن شرط الوجود للكثرة ان يكون الواحد موجودا . وليس في هذا انّ الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد بل انّه يحتاج اليه حتّى يفاد للكثرة وجود بالتركيب منه . انتهى بألفاظه .