يحيص عن السبيل إلى سبيل المساوقة بين مرتبة الوجود ومرتبة الفعليّة ، ولا يستبين له فساد ذلك مع شدة ظهوره .
وفي المقلّدين من ينتكس ويسير على عكس سير المحصّلين ، فيقدّم مرتبة الوجود على مرتبة الفعليّة ، ولا يبالي بتقديم العارض على المعروض ، فيقول : وجد فصار انسانا ، ويسنده إلى خاتم المحقّقين في شرح الإشارات وفي مصارع المصارع ، ويتحامل طبيعة مبهمة مشتركة بين الجنسين الأقصيين ، الجوهر والعرض ، تتعيّن بالجوهريّة أو العرضية لخصوصيّة أحد الوجودين ، ونحن في عنفوان العمر وغلواء الشباب قد أوضحنا سبيل ابطاله وأصبنا محزّ القول فيه في الحواشى والمعلّقات . وامّا الان فالوقت اعزّ من ذلك .
ومضة
ألسنا علّمناك في الأفق المبين انّ المعلوليّة على ضربين ، صدوريّة وتالّفيّة ؟
فمعلوليّة الصدور ، هي الاستناد إلى العلّة المحتاج إليها في التقرّر والوجود ، وتكون هي لا محالة خارجة عن قوام ماهيّة المعلول . إذ جزء الماهيّة مأخوذ من جانب المعلول ، وفي حيّز المفروغ عنه باللحاظ حين ما يلحظ استنادها إلى العلة ، إذ ليس للشئ المركّب استناد مستأنف إلى العلّة ، وراء استنادات الاجزاء بالأسر ، ولا للعلّة فيه تأثير جديد بعد التأثير في الاجزاء بالأسر ، فصدور جزء المعلول عن العلّة متضمّن في صدوره عنها .
ومعلوليّة التألّف ، هي ائتلاف قوام ماهيّة المعلول من اجزائها التي هي جوهريّاتها المتقوّم جوهرها منها .
وكذلك العليّة أيضا ، في إزاء المعلوليّة ، على ضربين . عليّة من سبيل الصدور ، وعليّة من سبيل التألّف . والعلّة بحسب التألّف في حيّز المعلول بحسب الصدور ، وداخلة فيه ، وهو معلولها من حيث التألّف ، ومعلول علّتها من حيث الصدور ، وعلّته من حيث الصدور مباينة لسنخ ذاته وخارجة عن جوهر ماهيّته . ومنبع الافتقار إلى العلّة من من سبيل الصدور ، طباع الامكان الذاتىّ ، وإلى العلّة من سبيل التألّف كون الذات