وميزانه ومعياره ، بل مرجعه وصيّوره ومآله ومعاده ، هو كون الماهية غير متقرّرة بنفسها ، بل من تلقاء جاعل فاعل مبدع مفيض ، يفعل ذاتها ويجعل نفسها ويبدع سنخها ويفيض جوهرها . ثم لوازم الماهية من حيث جوهرها انّما علّتها ومبداها نفس جوهر الماهيّة في مرتبة التقرّر والفعليّة ، قبل مرتبة الموجوديّة المنتزعة أخيرا . فامّا ساير العوارض اللاحقة ، فعروضها للماهيّة ولحوقها بها ، ليس الّا بعد مرتبة الوجود . وضمان بسط هذه المباحث على ذمّة الأفق المبين .
وشريكنا الرئيس سائر مسيرنا في ذلك كلّه : قال في ثاني أولى الفنّ الاوّل من الشفاء في المدخل : وماهيّات الأشياء قد تكون في أعيان الأشياء ، وقد تكون في التصوّر .
فتكون لها اعتبارات ثلاثة . اعتبار الماهيّة بما هي تلك الماهيّة ، غير مضافة إلى أحد الوجودين وما يلحقها من حيث هي كذلك . واعتبار لها من حيث هي في الأعيان ، فتلحقها أيضا اعراض ويخصّ وجودها ذلك . واعتبار لها ، من حيث هي في التصوّر ، فتلحقها حينئذ اعراض تخصّ وجودها ذلك ، مثل الوضع والحمل ، ومثل الكلّية والجزئيّة في الحمل ، والذاتيّة والعرضيّة في الحمل .
ثمّ قال في سادسها : قد سلف لك انّ للأشياء ماهيّات ، وان تلك الماهيّات قد تكون موجودة في الأعيان ، وقد تكون موجودة في الأوهام . فانّ الماهيّة لا توجب لها تحصيل أحد الوجودين ، وانّ كلّ واحد من الوجودين لا يثبت الّا بعد ثبوت تلك الماهيّة ، وان كلّ واحد من الوجودين يلحق بالماهيّة خواصّ واعراضا ، تكون للماهيّة عند ذلك الوجود ، ويجوز ان لا تكون له في الوجود الاخر . وربّما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهيّة لكنّ الماهيّة تكون مقرّرة اوّلا ، ثمّ تلزمها هي . فانّ الاثنينيّة تلزمها الزوجيّة ، والمثلّث يلزمه أن تكون زواياه الثلث مساوية لقائمتين ، لا لاحد الوجودين ، بل لانّه مثلّث . انتهى كلامه . ومثله في الإشارات وفي التعليقات في مواضع عديدة .
ومن متنطعة المقلّدين من يتحيّر ولا يستقيم ، فتارات يتّبع الحقّ ، وتارات
القبسات — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٥٢