وميض
وبمثل ما استبان لك من السبيلين ، يستبين انّه انّما تتصحّح المرتبة العقليّة للذات العينيّة ، إذا لم تكن الذات العينيّة ، وجودها الأصيل في متن الأعيان هو بعينه جوهر نفسها ومرتبة ذاتها من حيث هي هي .
فاما إذا كانت مرتبة نفس الذات بما هي هي ، هي بعينها الوجود في حاقّ الأعيان ، كانت المرتبة العقليّة بحسب نفس ماهيّة الذات الحقّة من حيث نفسها المرسلة ، هي بعينها الوجود في متن الخارج والتقرّر في حاقّ الأعيان . فالمرتبة العقليّة والهويّة العينيّة هناك واحد ، على خلاف شاكلتهما حيث يكون الوجود زائدا على الماهيّة . فهذان أصلان من امّهات الأصول التي هي أركان علم ما فوق الطبيعة .
وميض
لعلك تكون ، بما القى إليك من الضوابط والقوانين ، مستنيما إلى مذهب العقل الصراح ، مستيقنا ، ان مرتبة التقرّر والفعليّة متقدّمة على مرتبة الوجود بمفهومه المصدري الذي لا يتكثّر الا بتكثّر الموضوعات ولا يتصور له فرد سوى الحصّة لا يتخصص الا بالإضافة ، لا قبلها .
فالصحيح : صار الانسان فوجد ؛ لست أقول : صار الانسان انسانا ، فصار موجودا على سبيل الصيرورة الايتلافية المستدعية بمفهومها صائرا ومصيرا اليه . بل أقول :
صار الانسان على شاكلة الصيرورة البسيطة الغير المستدعية بحسب المفهوم الّا صائرا فقط ، اى بتجوهر جوهر ذاته وتقرّر سنخ حقيقته ، فوجد ، اى انتزعت عنه الموجودية المصدرية ، لأنها اوّل ما ينتزع من الذات المتجوهرة والحقيقة المتقرّرة ، من العوارض اللاحقة والمفهومات التابعة ، إذ ليس يحكى بها الا عن نفس الذات الواقع جوهرها في ظرف تلك الموجودية . فمرتبة الموجودية المنتزعة المتأخرة حكاية عن مرتبة العقليّة الواقعة المتقدّمة ، وتابعة لنفس تلك المرتبة المستتبعة ايّاها . وملاك كون الوجود بمعنى الموجودية المصدرية ، عارضا من عوارض الماهية ، لا عين جوهرها ولا جوهريّا من جوهرياتها ،