تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وجود الطبيعة لا بشرط شئ في ذلك الظرف ، بحسب نفس الامر بتة ، فاذن ، هذا اللحاظ بخصوصه من اللحاظات التي هي انحاء نفس الامر ، ظرف التمايز والتخالط باعتبارين . فليتبصّر .

وميض

هل أنت ذو قريحة قدسيّة وغريزة ملكوتيّة ؟ فيتلى على سمعك وينفث في روعك انّه انّما يتصحّح الوجود الارتسامىّ في الذهن لما لا يكون الوجود عين ماهيّته . فامّا ما ماهيّته عين الوجود ، فانّه يمتنع ان يكون لماهيّته حصول في ذهن ما من الأذهان ، ولذاته تمثّل في مدرك ما من المدارك من سبيلين . الاوّل انّك قد استيقنت انّه يجب لا محالة انحفاظ الماهيّة وجوهريّاتها جميعا ، في اىّ نحو كان من انحاء الوجود ، ويمتنع ان ينسلخ الشئ عن ذاته ، أو عن شئ من ذاتيّاته في نحو من انحاء الوجود ، وفي ظرف من ظروف التقرر أصلا . فانّ تقرّر الشئ ووجوده ، لا يتصوّر ان يكون مبطلا لجوهر ذاته ومفسدا لسنخ ماهيّته بالضرورة الفطريّة . أليس نحو الوجود يلحق جوهر الذات ، فكيف تكون انحاء الوجودات اللاحقة والتشخّصات الواردة مبطلة لجوهر الذات الملحوق بها ومفسدة لسنخ الماهيّة المورود عليها . فالإنسان مثلا يستحيل ان يوجد نحوا من الوجود ويتشخّص ضربا من التشخص ، ينسلخ ، بحسب ذلك الوجود والتشخّص عن الانسانيّة أو الحيوانيّة مثلا . والّا لم يكن ذلك الوجود والتشخّص يلحق ذات الانسان وماهيّته ، بل ذاتا وماهيّة غير ذات الانسان وماهيّته . وأليس من المستبّين انّ الوجود الأصيل في متن الأعيان والارتسام الظلّى في لوح الأذهان ، نحوان متقابلان من انحاء الوجود ؟ والموجود الذهنىّ ، بما هو موجود في الذهن ، متمثّل في العقل ، لا يكون متأصّلا بالوجود متقرّرا في الأعيان . فاذن ، قد استبان انّ الشئ ، إذا كانت له ماهيّة وراء الوجود ، صحّ ان توجد ماهيّته وجودا ارتساميّا بالانطباع في ذهن ما من الأذهان ، فتكون ماهيّته ، من
القبسات — صفحة 49 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )