تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فهذا سبيل تثليث الاقسام الاوّليّة للحدوث . على ما في الشفاء فليتعرّف . وقال في إلهيّات النجاة : واعلم انّه ، كما انّ الشيء قد يكون محدثا بحسب الزمان ، كذلك قد يكون محدثا بحسب الذات . فانّ المحدث هو الكائن بعد ما لم يكن ، والبعديّة كالقبليّة ، قد تكون بالزمان وقد تكون بالذات . ثمّ قال فيكون لكلّ معلول في ذاته اوّلا انّه ليس ، ثم عرض عن العلّة ، وثانيا انّه ايس ، فيكون كل معلول محدثا ، اى مستفيدا لوجوده من غيره ، بعد ماله في ذاته ان لا يكون موجودا . فيكون كلّ معلول في ذاته محدثا . فإن كان مثلا في جميع الزمان موجودا ، مستفيدا لذلك الوجود عن موجد ، فهو محدث ، لان وجوده من بعد لا وجوده بعديّة بالذات ومن الجهة التي ذكرناها ، وليس حدثه انما هو في آن من الزمان فقط ، بل هو محدث في جميع الزمان والدهر ، ولا يمكن ان يكون حادث بعد ما لم يكن ، الّا وقد تقدّمه المادّة التي منها حدث . انتهى كلامه بعبارته . وان هو الّا التصريح باطلاق الحدوث في اصطلاح الصناعة على الأنواع الثّلاثة ، وهي الحادث بالذات والحادث في الزمان والحادث في الدهر ، وانّ الكائن بعد ما لم يكن محدث في الدهر فليتبصّر . وقال في الإشارات في خواتيم النّمط الخامس ، انّه لن يتميّز في العدم الصريح حال ، الأولى فيها به ان لا يوجد شيئا ، أو بالأشياء ان لا توجد عنه ، أصلا ، وحال بخلافها . قال صاحب المحاكمات . إذ العدم الصّريح لا تميّز فيه ، حتّى يكون امساك الفاعل عن الايجاد أولى في بعض الأحوال من الايجاد في بعض ، أو حتّى يكون لا صدور المعلول عن الفاعل أولى في بعض الأحوال من صدوره في بعض . وتقييد العدم « بالصّريح » احتراز عن عدم الحادث المسبوق بالمادة عدما زمانيّا .