وسلّط عليه الوجود . ولو مكّن العدم تمكينا يسبق الوجود ، كان تكوينه ممتنعا ، الا عن مادّة ، وكان سلطان الايجاد ضعيفا قصيرا مستأنفا . انتهى كلامه . وفي التعليقات أيضا أورده بهذه الألفاظ . ومعنى اطلاق الليس هاهنا سذاجته وارساله ، بالقياس إلى التقيّد بكونه لا مع الوجود بالفعل ، بل مقابلا له ، غير مجامع ايّاه في نفس الأمر أصلا .
فالحدوث بالمعنى الّذي لا يستوجب الزّمان ، وهو وجود الشئ بعد صرف العدم البحت ، على نوعين ، لانّه لا يخلو امّا ان يكون هو وجود الشّىء بعد صرف ليسيّته المطلقة ، بعديّة بالذّات ، بان تكون مرتبة وجوده الحاصل بالفعل بعد مرتبة ليسيّته المطلقة ، من حيث نفس ذاته الغير المنافية لفعليّة الذّات من تلقاء الجاعل ، وتحقّق الوجود بالفعل بإفاضة الفاعل ايّاه . وهذا النّوع هو المسمّى « حدوثا ذاتيا » والإفاضة على الدّوم على هذا السّبيل تسمّى عندهم « ابداعا » ولا تصادم بين الفعليّة والوجود في نفس الامر ، من جهة الاستناد إلى إفاضة الفاعل ، والبطلان واللّيسيّة ، بحسب نفس جوهر الماهيّة . أليس من المستبين انّ نفس الامر أوسع من مرتبة نفس الماهيّة بما هي هي ؟
وامّا ان يكون هو مسبوقيّة الوجود بالعدم الصّريح المحض المقابل لحصول الوجود بالفعل في متن الواقع ، وهو الذي رامه بقوله « بعد ليس غير مطلق ، بل بعد عدم مقابل خاص في مادّة » لا مسبوقيّة بالذات ، بل مسبوقيّة انسلاخيّة انفكاكيّة ، غير زمانيّة ولا سيّالة ، ولا متقدّرة ولا متكمّمة .
وهذا النّوع ان هو الّا الحدوث الدهرىّ . وإفاضة الوجود من بعد العدم الصّريح الغير المتقدّر تسمّى عندهم « إحداثا » و « صنعا » . ولا يجتمع العدم الصّريح والوجود بالفعل ، بحسب نفس الامر ، في مادة ولا في موضع أصلا .
وامّا الحدوث بالمعنى المستوجب للزمان ، فهو نوع واحد ، وهو كون وجود الشئ في الزمان مسبوقا بعدمه الزمانىّ المتقدر السّيّال الواقع في الزّمان القبل قبليّة متكمّمة زمانيّة . وايجاد الشّىء في الزّمان من بعد عدمه الزمانىّ المتقدّر السّيّال ، الداخل في جنس الامتداد واللّاامتداد والاستمرار واللّااستمرار ، هو المسمّى « بالتّكوين » .
القبسات — صفحة 4
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤