الفصل الخامس والعشرون في الأمور العظيمة الّتي يسمعها ويراها الأنبياء « 1 » - صلوات اللّه « 2 » عليهم أجمعين - وهي محجوبة عن إحساسنا « 3 » فمن « 4 » كان خياله قويا جدّا ، ونفسه قويّة جدّا ، لم يشغله المحسوسات بالكلّيّة ، ولم يستغرقه ، وفصل منه ما ينتهز الفرصة من الاتّصال بذلك العالم ، وأمكنه ذلك في اليقظة واجتذب الخيال معه فرأى الحق فحفظه « 5 » ، وعمل الخيال عمله فيتخيّل ما رآه كالمحسوس المبصر والمسموع فبعضه يتخيّل شيخا لا يمكن أن يوصف حاله ، وبعضه غلاما محكيّا على التّمثيل الّذي جرى إليه الخيال موفورا لا يمكن أحسن منه ، فربما يؤدّى كلاهما « 6 » ، أو يؤدّى « 7 » أحدهما ، أو يؤدّى واحد إلى خاصي ، وواحد إلى عامي ؛ وليس تخيّل الّذي يعقل هذا « 8 » في الاتّصال بمبادىء الكائنات ، بل عند سطوح العقل الفعّال وإشراقه على نفسه بالمعقولات فيأخذ الخيال ويتخيّل تلك المعقولات ويصوّرها في الحسّ المشترك فيرى الحسّ له عظمة وقدرة لا توصف ليكون هذا الإنسان له كمال النّفس النّاطقة ، وكمال الخيال معا .
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 396
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) - الأنبياء . . . أجمعين : ساقطة من ت .
( 2 ) - س : عليهم السّلام .
( 3 ) - س ، ت : أجناسها .
( 4 ) - ت ، س : فمن . ص : فمتى .
( 5 ) - س ، ت : يحفظه .
( 6 ) - كلاهما أو يؤدّى : ساقطة من ت .
( 7 ) - ت : ويؤدّى .
( 8 ) - ت : بهذا .