مواصلا يدركه مدرك عدم السّلامة كمن يتألّم بفقدان اتّصال عضو بحرارة ممزّقة « 1 » فإنّه من حيث مثلا « 2 » يدرك فقدان الاتّصال بقوّة في نفس ذلك العضو يدرك المؤذى الحارّ أيضا فيكون قد اجتمع هناك إدراكان : إدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأشياء العدميّة ، وإدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأمور « 3 » الوجوديّة وهذا المدرك الوجودي ليس شرّا في نفسه ، بل شرّ بالقياس إلى هذا الشّىء ، وأمّا عدم كماله وسلامته فليس شرّا بالقياس إليه فقط ، حتّى يكون له وجود ليس هو به شرّا أوليس « 4 » ونفس وجوده إلّا شرّا منه « 5 » وعلى نحو كونه شرّا فإنّ العمى لا يجوز إلّا أن يكون في العين ومن حيث هو في العين لا يجوز إلّا أن يكون شرّا ، وليس له جهة أخرى يكون عنها غير شرّ . وأمّا / الحرارة « 6 » إذا صارت شرّا بالقياس إلى المتألّم بها ، فلها جهة أخرى حتّى يكون بها غير شرّ ، فالشّرّ بالذّات هو العدم وليس « 7 » كلّ عدم ، بل عدم يقتضى « 8 » طباع الشّىء من الكمالات الثّانية « 9 » لنوعه وطبعه « 10 » ، والشّرّ بالعرض هو المعدوم « 11 » أو الحابس للكمالات عن مستحقّه ولا خير عدم مطلق إلّا عن لفظه « 12 » نفسّره « 13 » إلى التّعريف عند من يحتاج إلى معنى لفظ العدم فليس هو بشرّ حاصل ، ولو كان له حصول ما لما كان الشّرّ العام « 14 » فكلّ « 15 » شيء وجوده على كماله الأقصى وليس
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 370
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) - ت : محرقة .
( 2 ) - مثلا : ساقطة من شم .
( 3 ) - ت . س : للأمور الموجودة .
( 4 ) - شم : وليس .
( 5 ) - شم : فيه .
( 6 ) - شم : الحرارة + مثلا .
( 7 ) - شم : ولا .
( 8 ) - شم : مقتضى .
( 9 ) - ت : المباينة . شم : الثّابتة .
( 10 ) - شم : وطبيعته .
( 11 ) - ص ، ت ، س ، شم : المعدوم .
( 12 ) - ت : لفظ .
( 13 ) - نفسّره . . . العدم : ساقطة من شم .
( 14 ) - ت : العدم وكلّ .
( 15 ) - س : وكلّ .