الفصل الحادي عشر في الإبداع
وهذا الاسم هو الإبداع ، فإنّ الحكماء اصطلحوا « 1 » على تسمية النّسبة الّتي للأول إلى الكلّ إبداعا ، والإبداع ، عند العامة بمعنى آخر : وهو الاختراع الجديد لا عن مادة وأمّا الحكماء يعنون بالإبداع « إدامة تأييس ما هو بذاته ليس إدامة لا تتعلّق بعلّة غير ذات الأول لا مادّة ولا آلة ولا معنى ولا واسطة » وظاهر أنّ هذا المعنى « 2 » أجلّ من الفعل بالبحث الذّاتى ، وبالبحث عن اللّوازم ، فأمّا البحث الذّاتى فلأنّ فائدة الفعل وجود شيء آخر وغير دائم ، وفائدة هذا المعنى وجود دائم ، وأمّا عدم المفعول « 3 » فلم يكن عن الفاعل وإن كان شرف الفاعل أنّه أزال عدما بعد ما كان فشرف « 4 » المبدع أكثر ، لأنّه منع / العدم أصلا ولكلا المعنيين أعنى الفعل والإبداع / تأثير في العدم وفي الوجود . فأمّا الفعل فأعطى الوجود وقتا يرفع « 5 » عدما واقعا فيه . وأمّا الإبداع فأعطى الوجود دائما ومنع العدم دائما فهذا المعنى إذن أتمّ « 6 » وأشرف بالبحث الذّاتى ، وأمّا بالبحث عن اللّوازم فلأنّا قد بيّنا أنّ لفاعل بعد ما