الفصل الرّابع تحليل قسم الإلهيّات من كتاب « بيان الحقّ بضمان الصّدق »
يقع قسم الالهيّات من هذا الكتاب في كتابين ، يتضمّن الأول منهما 41 فصلا متفاوتة الحجم والأهميّة ، والثّاني 28 فصلا وهي كذلك أيضا . وقد قارنت نصوص هذه الفصول بنصوص المخطوطتين اللّتين ذكرتهما للكتاب ثمّ قارنتها بعدئذ بما يماثلها في كتابي « الشّفاء » و « التّحصيل » فتبيّن لي أنّ المؤلّف إنّما كان يعتمد في عمله في القسم الإلهي من الفلسفة على هذين الكتابين . وقد يكون توقفنا في الدّراسة عند كتاب الأول أكثر لأنّ فصوله تشتمل على مسائل هامّة أصليّة من العلم الإلهي . فيرى في ما يلي خلاصة لكلّ من هذه الفصول مع ما يشاكله في « الشّفاء » أو في « التّحصيل » أو فيهما معا ، مع مناقشة منّا وتقويم لموضوعاتها ، وشواهد مؤيّدة لها من أقوال فلاسفة المسلمين .
وبعد ، بما انّ المؤلّف قد اهتمّ في إلهيّات كتابه بتلخيص إلهيّات « الشّفاء » و « التّحصيل » - كما ذكرت آنفا - فقد رأينا من المناسب إنشاء مقارنة بين كتابه وبينهما وهذا ما فعلناه - كما لاحظ القارئين - في تحليل فصول الكتاب معتمدين في المقارنة نسخة « الشّفاء » الّتي طبعت في القاهرة تحت إشراف إبراهيم مدكور سنة 1380 ه / 1960 . ونسخة « التّحصيل » المطبوعة في طهران بتحقيق الأستاذ مرتضى المطهري .
وبعد فصحيح أنّ المقارنة بين كتاب « بيان الحق » من جهة وكتابي « الشّفاء » و « التّحصيل » من جهة أخرى كانت عمليّة مضنية جدّا اقتضتني السّهر والجدّ أيّاما مرهقة وليالي