تجريد الخيال عن مادّته وجسمانيّته فهو « العلم الطّبيعي » و « العلم الأسفل » . وأمّا التّعليمي فقسّموه إلى أربعة أقسام ، لأنّ موضوعه « الكم » وهو إمّا متّصل أو منفصل . والمتّصل منه إمّا متحرّك وإمّا ساكن ، فإذا كان متحرّكا هو الهيئة ، وإذا كان ساكنا هو الهندسة ، والمنفصل منه إمّا أن تكون له نسبة تأليفيّة أو لا تكون مثل هذه النسبة ، أي : ما كان له نسبة تأليفيّة ، هو « الموسيقى » والثّاني هو « الحساب » « 1 » .
ب -
العلم الإلهي ، قلنا : إنّ العلم الإلهي هو العلم بأمور لا تفتقر في وجودها وحدودها إلى المادّة . فهذا الحدّ شامل لجميع مباحث هذا العلم فإن وقع لشيء من موضوعات مسائله اقتران بمادة لم يلزم من ذلك أن يكون له افتقار ذاتي إليها ، لأنّه إن كان الافتقار إليها ذاتيّا له لما تحقق فرد منه مفارقا عنها والأمر ليس كذلك فإنّ العلّة والمعلول والواحد والكثير والمتقدّم والمتأخّر وغير ذلك توجد وهي مفارقات عن المادة ، هذا وإنّ الأجدر بهذا الاسم ، أي :
« العلم الإلهي » هو قسم الرّبوبيّات والمفارقات المحضة ، لأنّه علم بأمور هي مفارقة عن المادة من كلّ وجه معنى وذاتا ووجودا لكنّ الأمور العامة الّتي ليست بمفارقات محضة ، لما كان بينها وبين الرّبوبيّات والمفارقات المحضة من النّسبة والارتباط ما ليست بينها وبين غيرها من الأشياء جعلوا يبحثون عنها في هذا العلم من حيث إنّها توجد وهي مفارقات عن المادة أيضا - كما ذكرنا -
ج - وجه تسمية الفلسفة الأولى :
1 - من المعلوم أنّ واجب الوجود والوجود نفسه كانا يحسبان ويدرسان في الفلسفة الأولى لأنّهما من الأمور الّتي لها الأوليّة على كلّ شيء :
أمّا واجب الوجود ، فإنّ وجوده أول الوجودات وعلّتها ، كما سنذكر في محلّه .
وأمّا الوجود فإنّ معناه أول المعاني المفهومة من الأشياء وليس شيء من المعاني أقدم خطورا بالبال من معنى الوجود ، بل معناه أسبق من كلّ معنى ولهذا لا يمكن تعريفه بشيء من الأشياء فالعلم المشتمل عليهما يوصف بالأولى .
2 - ويمكن أن يقال في التّسمية : أنّ لهذا العلم تقدّما بالطّبع على سائر العلوم الفلسفيّة ، لأنّ مبادئ تلك العلوم إنّما ثبتت في هذا العلم ، وهذا الوجه أوفق ، لأنّه يثبت تقدّمه من حيث كونه علما لا من حيث المعلوم به فقط ، كما في الوجه الأول .
هامش
( 1 ) - راجع : زواهر الحكم ، ص 41 . أنموذج العلوم للدّواني ، ص 84 ومقدّمة درّة التّاج أيضا .