تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة مقدمه 28

مساهمون:

صمقدمه ٢٨
نحدّد أيضا شمولها عند الإلهيين من الفلاسفة المشائين :

الف

- قال الأستاذ إبراهيم مدكور في مقدّمته على إلهيّات « الشّفاء » وأثناء حديثه عن الالهيّات في العالم العربي ، ما نصّه : « سبق لنا أن عرضنا لأثر كتاب « الشّفاء » في العالم العربي ، وبيّنا أنّه كان دعامة قوية من دعائم الفكر الاسلامي العلمي والفلسفي منذ القرن الخامس إلى القرن الرّابع عشر للهجرة . وإذا وقفنا عند « الالهيّات » خاصة ، وجدنا أنّه كان من أشدّ أقسامه تأثيرا ، لأنّه يدور حول مشاكل شغلت الأذهان وكانت أساس البحث فيما سمّي بعلوم أقسامه تأثيرا ، لأنّه يدور حول مشاكل شغلت الأذهان وكانت أساس البحث فيما سمّي بعلوم المعقول » « 1 » وتابع تعريفه بهذا النّمط من الأوصاف والنّعوت العامة الخطابيّة دون أن يشرح تحديدا وبصورة عمليّة كيفيّة تأثير الالهيّات وصور تطوّرها عبر القرون المذكورة ودون أن يتطرّق إلى حدوده وشموله وأقسامه والسّبب في حصره بأقسامه الأربعة أو الخمسة أو غير ذلك من الأمور الّتي يجدر ذكرها في هذا المقام ، لذا رأينا أن نتناول نحن هنا ما أهمله الأستاذ مدكور تكملة للعمل ومزيد توضيح للبحث : فنرى أنّ الفلاسفة في بداية كتبهم جعلوا الأشياء أو الموجودات مقسما حينما أرادوا تقسيم العلوم الحكمية إلى أنواعها لأنّ غرضهم من كلّ منهما قد يحصل فبناء عليه ، نقول : إنّ الأشياء الّتي تدور حولها أبحاث في الحكمة النّظرية لا تعدو حالتين : إمّا أن تكون أمورا يجب أن لا يفتقر وجودها وحدودها إلى المواد الجسمانية والحركة أصلا ، أو أنّها تفتقر إلى تلك المواد والحركة ، فإذا كانت من النّوع الأول فالعلم الذي يتناولها هو « العلم الإلهي » و « العلم الأعلى » كذات الباري والعقول والعلّة والمعلول والوجوب والامكان والامتناع وغير ذلك ، فإن خالط شيء منها المواد الجسمانية فلا يكون ذلك على سبيل الافتقار . وقد ينقسم العلم الأعلى إلى علمين : علم المفارقات وعلم الكلّيات وموضوع هذين العلمين أعمّ الأشياء وهو الوجود المطلق من حيث هو هو . وأمّا الذي يفتقر وجوده وحدوده إلى المادة ، فلا يعدو أيضا حالتين : إمّا أن يمكن تجريد الخيال عنها فلا يفتقر في كونه موجودا إلى خصوص مادّة واستعداد ، أولا يكون كذلك . فإذا كان الأول أي : إذا أمكن تجريد الخيال عن مادّته وجسمانيّته فهو « الحكمة الوسطى » و « العلم الرياضي » و « التّعليمي » كالتّربيع والتّثليث والتّدوير والكرويّة والمخروطيّة والعدد وخواصّه ، فهذه كلها تفتقر إلى المادة في وجودها لا في حدودها . وإذا كان الثّاني ، أي : إذا تعذر

هامش
( 1 ) - راجع : الشّفاء ، المقدّمة ، ص 25 .