لا يكون بالقوّة قابلا للانقسام لا يصحّ أن يقارنه ما « 1 » بسببه يقبل الانقسام وبهذا يعلم « 2 » انّ الصّورة المفارقة للمادّة الّتي فعلها وحقيقتها « 3 » أنّها مفارقة للمادّة لا تصحّ أن تخالط المادّة . و [ بهذا « 4 » يعلم انّ المعقولات لا تدرك بقوّة جسمانيّة ، فإنّ المعقولات هي ما يمتنع عليها الانقسام ، فإذا حصلت في قوّة جسمانيّة انقسمت ] فأمّا الهيولي فحقيقتها أنّها مستعدّة لأنّ تقبل ما يعرض له الانقسام « 5 » ، وهذه فعلها أعني صورتها كما ذكرنا ، والأمر المفارق فعله أنّه لا يقبل الانقسام لا بالقوّة ولا بالفعل . وأيضا فإنّه إن كانت الهيولي جوهرا معقولا غير مشار إليه وقبلت مثلا صورة مدرة لم يصحّ أن يوجد لتلك المدرة مكان [ معيّن ] « 6 » في كلّيّة الأرض ، ولا بدّ من أن يكون لكلّ مدرة مكان معيّن بعينها « 7 » له مخصّص ، ومقارنة صورة المدرة للمادّة لا تجعل مكانا من الأرض وجزءا من جملة مكان جملة الأرض أولى بالمدرة من جزء آخر يشاركه ، [ وما لا يكون « 8 » مكان أولى من مكان لم يصحّ أن يوجد في أحدهما ، فيجب الّا يوجد إذن في مكان ] فلا توجد المدرة إذن في مكان « 9 » لكن التّالي محال . وأمّا انه كيف يتخصّص للمدرة مكان إذا وجدت ، فهو بأن يكون جزء من المادّة مستعدّا لقبول الصّورة الأرضيّة في مكان مخصوص ، ويستحيل أرضا « 10 » في ذلك المكان فيخصّ به ، أو أن يستحيل جزء من الهواء أرضا ، فيكون المحاذي له أولى به من سائر الأمكنة ، وليس كذلك إن كانت الهيولى أمرا معقولا ، إذ المعقول لا نسبة له إلى جزء من كلّيّة الأرض أولى من نسبته إلى جزء آخر من كليّتها . ولا يصحّ أن تقبل الهيولي صورة لا تقبل الانقسام ، وتكون « 11 »
بيان الحق بضمان الصدق ( العلم الإلهي ) — صفحة 58
مساهمون: أبو العباس فضل بن محمد اللوكري
ص٥٨
هامش
( 1 ) - س : مالسنه ( لا يقرأ ) .
( 2 ) - ت : العلم .
( 3 ) - س : وحقيقها .
( 4 ) - وبهذا . . . انقسمت : ساقطة من ص وموجودة في تح .
( 5 ) - تح : ا . نقسام + ( له الانفصال ) .
( 6 ) - ص : متعيّن . ت ، س ، تح : معيّن .
( 7 ) - ص : يعينها .
( 8 ) - وما لا يكون . . . في مكان : موجودة في تح .
( 9 ) - تح : المكان .
( 10 ) - ت ، س : أيضا .
( 11 ) - تح : وإلّا كانت .