تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
أحدهما ( 1 ) : في الرجعة ، حين يدفع له رسول الله صلى الله عليه وآله : لواءه . والثاني : في القيامة الكبرى ، حيث يدفع له رسول الله صلى الله عليه وآله : لواءه لواء الحمد الذي آدم : ومن دونه تحته ، ففي ( زهر الرياض ) نقلًا من ( تفسير العيّاشيّ ) عن سلام بن المستنير : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال « لقد تسمّوا باسم ما سمّى الله به أحداً إلَّا علي بن أبي طالب : عليه سلام الله وما جاء تأويله » . قلت : جعلت فداك ، متى يجيء تأويله ؟ قال « إذا جاء جمع الله النبيِّين والمرسلين ( 2 ) » . وورد في قوله تعالى * ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * ( 3 ) « فيومئذٍ يدفع رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيته إلى عليِّ بن أبي طالب عليه السلام : ، فيكون أمير الخلائق كلَّهم أجمعين ؛ لكون ( 4 ) الخلائق كلَّهم تحت لوائه ، ويكون هو أميرهم ، فهذا تأويله ( 5 ) » إلى آخر الحديث . فظهر أن جميع الخلائق تحت لوائه وسلطنته ، فهو يميّزهم بالعلم وجميع الكمالات ، وليس هو تحت لواء أحد أصلًا ؛ لأنه حامل لواء محمَّد صلى الله عليه وآله : ، فليس أحد يستحقّ هذا الاسم سواه ، ولا يقال : إن محمَّداً صلى الله عليه وآله : هو حامل لواء نفسه . وبالجملة ، فعليّ بن أبي طالب : حمّله الرسول صلى الله عليه وآله : ولايته المطلقة التي هي ولاية الله ، فظهر بها وقام بها وحملها ، ولا يطيق أحد ولا شيء سواه حملها . وإلَّا لم يكن الواحد من كلّ وجه واحد ، فهو سلام الله عليه أمير المؤمنين : وباب مدينة علم محمَّد صلى الله عليه وآله : ، وحامل لوائه لواء الحمد بمعنًى . فهذه الأسماء كالمترادفة ، فالدليل عليّ : والمدلول ولاية محمَّد صلى الله عليه وآله : ، وهو صلى الله عليه وآله الظاهر ، والمظهر عليّ عليه السلام : ، فهو منه كالنفس من الجسد ، وهو منه كنور الشمس من الشمس . والدليل والمدلول يتّحدان ضرباً من
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( إحداهما ) . ( 2 ) في المصدر : « المؤمنين » بدل : « المرسلين » . ( 3 ) آل عمران : 81 . ( 4 ) في المصدر : « يكون » . ( 5 ) تفسير العيّاشيّ 1 : 205 / 77 .