بالصوم للحِمية ، وما أشبه ذلك من حظوظ النفس .
فإذن ليست تلك العبادة من حيث أحبّ وأمر ، وكلّ عبادة ليست كذلك فهي باطلة إلَّا إعلام المأموم بالتكبير الدخول في الصلاة ، فإنه إن كبّر لذلك بطل التكبير والصلاة ، وإن كبّر بإخلاص وقصد برفع صوته بذلك التكبير الإعلام بالدخول في الصلاة صحّتا معاً ؛ لعدم مدخليّة رفع الصوت أو خفضه في العبادة .
وظاهر عبارته يؤذن بإجماع المتأخّرين على البطلان بتلك الضمائم . وقد صرّح بموافقتهم أوّلًا ثمّ فرّق بين ما لو كانت الضمائم ملحوظة الرجحان وعدمه ، فمال إلى صحّة الأوّل دون الثاني . وهذا لا يخلو من اضطراب مع أنه لا مدخليّة لرجحان الضميمة في نفسها وعدمه ؛ لأنا لا نعلم أن الشارع تعبّدنا بالصوم مثلًا لحفظ صحّة البدن فلا تجوز منّا عبادته بالصوم لذلك ؛ لأنه زيادة في الشرع ما ليس منه وعبادة من حيث يحبّ العابد ، فليست بعبادة لله ، بل للنفس والبدن أو المال مثلًا . ورجحانه في نفسه لا يستلزم صحّة جعله غاية ومنشأً لعبادة الله تعالى ولا ضمّه لنيّة عبادة الله وقصدها له . فالفرق لا يخلو من تحكَّم .
ودعوى أنها حينئذٍ مؤكَّدة ممنوع ؛ إذ لا دخل لتلك الضمائم في معنى تلك العبادات ، بل ولا في عبادة بالذات ، بل هي ضرب من المعاملات . فكما أن حفظ بدن غيرك من المؤمنين مع المكنة راجح ، كذا حفظ بدنك وصحّته راجح ، والمعاملات كما تكون بينك وبين غيرك تكون بينك وبين نفسك ، وكذا الفرق بين الصوم المعيّن وغيره لا يخلو من تحكَّم ، بل هو ممنوع .
وبالجملة ، فلا دليل على تفصيله في المقامين . والله العالم .
وقال محمّد باقر القاشانيّ : : ( الضميمة المقصودة إمّا أن تكون راجحة كقصد الإمام من تكبيره أو ركوعه وأمثالهما إعلام القوم أيضاً وكذا قصد الحمية في الصوم الذي يُقصد لله ، فلا يضرّ ؛ لعدم منافاته للإخلاص المطلوب منه ؛ لأن الضميمة أيضاً لله تعالى خصوصاً إذا كان الباعث الأصليّ هو الفعل لله تعالى كما هو الحال في
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 441
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٤٤١