تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
مشروعاً لها كالأكل ، ودخول السوق لم يرتفع حدثه ؛ لأنه عبادة لم تشرع ، فهي باطلة بلا شكّ . ولو كانت الطهارة من كمالها لا من شروطها ( 1 ) ، كالنوم وقراءة القرآن ، وجهان أظهرهما الصحّة ؛ لأن الله تعالى أحبّ من العبد أن ينام على طهارة ، وكذا في تلاوة كلامه ، وأمره أن يقرأه وينام متطهّراً . وهذا معنًى محصّل لمشروعيّة الطهارة ؛ لأنها موافقة لمحبّة الله وأمره . والأحوط في هذا أن ينوي الكون على طهارة ، فلو قصد الكون على الطهارة ليكون على حال فعله ما لم تشرع له الطهارة على طهارة ، أو حال فعله ما الطهارة من كماله على طهارة صحّ فيهما لمشروعيّة الطهارة للكون على طهارة . والإجماع إنما هو على الفرض الأوّل ، وهو مراده رحمه الله . وكذلك لا تصحّ طهارته ولا يرتفع حدثه لو نوى طهارة مطلقاً ؛ لأن الطهارة عبادة شرطيّة ، وليست بواجبه أو مندوبة لنفسها ، ففعلها كذلك غير مشروع فلا تصحّ ، ولا يُعبد الله إلَّا بما شرع كما شرع . وقال البهائيّ : في ( شرح الأربعين ) : ( المانعون في نيّة العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسداً لها وإن انضمّ إليه قصد وجه الله سبحانه ، على ما يفهم من كلامهم . أمّا بقيّة الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو ، كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفّارة ، والحمية بالصوم ، والتبرّد في الوضوء ، وإعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير ، ومماطلة الغريم بالتشاغل بالصلاة ، وملازمته بالطواف والسعي ، وحفظ المتاع بالقيام لصلاة الليل وأمثال ذلك ، فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضاً بالطريق الأوّليّ . وأمّا الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسداً فقد اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم ، فأكثرهم على عدمه ، وبه قطع الشيخ : في ( المبسوط ) ( 2 ) ، والمحقّق : في ( المعتبر ) ( 3 ) ، والعلَّامة : في ( التحرير ) ( 4 )
هامش
( 1 ) في « م » : ( شرطها ) . ( 2 ) المبسوط 1 : 19 . ( 3 ) المعتبر 1 : 140 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 9 ( حجريّ ) .