و ( المنتهى ) ( 1 ) ؛ لأنها تحصل لا محالة ، فلا يضرّ قصدها .
وفيه : أن لزوم حصولها لا يستلزم صحّة قصد حصولها . والمتأخّرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها ، وهو مذهب العلَّامة : في ( النهاية ) ( 2 ) و ( القواعد ) ( 3 ) ، وولده فخر المحقّقين : في الشرح ( 4 ) ، وشيخنا الشهيد : في ( البيان ) ( 5 ) ؛ لفوت الإخلاص ، وهو الأصحّ .
واحتمل شيخنا الشهيد : في قواعده ( 6 ) التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصودة بالذات ، والضميمة مقصودة تبعاً صحّت العبادة ، وإن انعكس الأمر أو تساويا بطلت .
هذا ، واعلم أن الضميمة إن كانت راجحة ولاحظ القاصد رجحانها وجوباً أو ندباً ، كالحِمية في الصوم لوجوب حفظ البدن ، والإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البرّ ، فينبغي ألَّا تكون مضرّة ؛ إذ هي حينئذٍ مؤكَّدة . وإنما الكلام في الضمائم الغير الملحوظة الرجحان ، فصوم قصد الحمية مثلًا صحيح ؛ مستحبّاً كان الصوم أو واجباً ، معيّناً كان الواجب أو غير معيّن .
ولكن في النفس من صحّة غير المعيّن شيء ، وعدمها محتمل ، والله أعلم ) ( 7 ) ، انتهى .
أقول : كلّ ما ذكره من الضمائم لا يخفى منافاته للإخلاص ومحض الامتثال والتقرّب إلى الله والعبادة التوحيديّة ؛ لما فيه من قصد تحصيل حظَّ النفس الدنيويّ . فهي عبادة لله من حيث أحبّ العابد لا من حيث أحبّ الله ، فإن الله تقدّست أسماؤه لم يكلَّف بأن يطاف ببيته الحرام لملازمة الغريم ، ولا بأن يصلَّي لمماطلة الغريم ، ولا بعتق نسمة للخلاص من نفقتها ، ولا بالصلاة لحفظ المتاع ، ولا بالوضوء للتبرّد ، ولا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 56 ( حجريّ ) .
( 2 ) نهاية الأحكام 1 : 33 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 10 ( حجريّ ) .
( 4 ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد 1 : 36 .
( 5 ) البيان : 44 .
( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 79 / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية .
( 7 ) الأربعون حديثاً ( البهائيّ ) : 445 446 .