تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
التصفية . وقد ظهر لك استحالة تحقّق وجود الإخلاص مع تحقّق مدخليّة للضميمة في القصد بوجه ولو بالجزئيّة الضعيفة . وأيضاً إذا حكم بالبطلان مع ملحوظيّة الضميمة ولو بعنوان الجزئيّة ، فكيف يحكم بالصحّة مع كون كلّ منهما علَّة مستقلَّة ؟ ! ولا معنى لكون الضميمة علَّة مستقلَّة وكونها ملحوظة تبعاً ، بحيث لو لم تكن كان الفعل ؛ لأن ما هذا شأنه لا مدخليّة له في الباعثيّة على الفعل وقصده أصلًا كما لا يخفى . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( وممّا ذكر ظهر حال المرجوح أيضاً من الضميمة أيضاً ، سيّما إذا كانت حراماً ، كالرياء الذي يكون شركاً لا كفراً ، يعني : كون الفعل لمحض الرياء . مضافاً إلى أن النهي في العبادة يوجب فسادها إذا تعلَّق بنفس العبادة أو جزئها أو شرطها . ونقل عن المرتضى : رحمه الله تعالى - : أن الرياء لا يوجب البطلان ، بل يوجب عدم الثواب ( 1 ) . ويردّه قوله تعالى * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * ( 2 ) ، وغيره . ويمكن أن يكون مراده إذا كان الباعث الأصليّ إطاعة الله تعالى ) . أقول : صدر هذه العبارة صريح في أنه متى لوحظ الرياء في العبادة كانت باطلة مطلقاً على أيّ وجه كانت ملحوظيّته ولو كانت بأضعف مراتب الملحوظيّة ، وهذا هو الموافق للنصّ كتاباً وسنّةً وللإجماع الذي لا ريب فيه . وعجز العبارة يظهر منه أنه إذا لم يكن الرياء ملحوظاً بالأصالة ، بل كان الملحوظ بالقصد الذاتيّ هو الإخلاص ، صحّت العبادة . وهذا مع مخالفته الإجماع والكتاب والسنّة لم ينقل عن أحد ، بل المعروف من مذهب أهل البيت : صلوات الله عليهم وأتباعهم أنه متى دخل الرياء في العبادة على أيّ وجه كان بطلت ولو لحقها قبل آخرها بكلمة . ولعلّ السيّد : أراد الرياء
هامش
( 1 ) الانتصار : 100 / المسألة : 9 . ( 2 ) البيِّنة : 5 .