تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
في الفعل لم يضرّ ، وإن كان الباعث الأصليّ هو التبرّد فلمّا أراده ضمّ القربة لم يجز . وكذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين ؛ لأنه لا أولويّة حينئذٍ ، فتدافعا فتساقطا ، فكأنه غير ناوٍ . ومن هذا الباب ضمّ نيّة الحمية إلى القربة في الصوم ، وضمّ ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف والسعي والوقوف بالمشعرين . الثالث : ما ليس بمنافٍ ولا لازم ، كضمّ إرادة دخول السوق مع نيّة التقرّب في الطهارة ، أو إرادة الأكل . ولم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء ، فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكَّداً وغير منافٍ . وهذه الأشياء وإن لم يستحبّ لها الطهارة بخصوصها إلَّا إنها داخلة فيما يستحبّ بعمومه . وفي هذه الضميمة وجهان مرتّبان على القسم الثاني ، وأوْلى بالبطلان ؛ لأن ذلك تشاغل عمّا يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه ) ( 1 ) ، انتهى كلامه في قواعده ، زيد إكرامه . وأقول : أمّا الرياء فالإجماع والنصّ بلا معارض على بطلان العبادة بضمّه إلى نيّتها ، بل لا يكاد تتحقّق عبادة لله مع مخالطة نيّة العامل بالرياء ؛ لأنه لا يُعبد إلَّا بما خلص لوجهه الكريم . * ( ولِلَّه ) * لا لغيره على العموم الشامل * ( يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) * ( 2 ) على بعض الوجوه . فقد دلَّت الآية على بعض الوجوه على أنه لا يتحقّق سجود لله ولو كرها إلَّا ما اختصّ به . وما حكاه عن ظاهر عبارة المرتضى : غير مخلّ بتحقّق الإجماع ، ولا معارض للبرهان المتضاعف عقلًا ونقلًا . ولعلَّه سهوٌ ، أو أراد غير ما ظهر من عبارته . وأمّا قصد التبرّد أو التسخين أو التنظيف بالغسل أو الوضوء مثلًا ، فلا شبهة في أنه ممانع للإخلاص ، بل منافٍ له ، فلا تصحّ مع قصده العبادة مطلقاً ، سواء كان مقصوداً بالأصالة أو بالتبعيّة ؛ لعدم تحقّق العبادة التوحيديّة بالضرورة « ولكلّ امرئ ما نوى ( 3 ) » . وليست هذه العبادة مختصّة با لله ، بل لنفس العامل منها قسط باعث على
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 78 80 / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثالثة . ( 2 ) الرعد : 15 . ( 3 ) الأمالي ( الطوسيّ ) : 618 / 1274 .