تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المهملة الساكنة واللام المكسورة - : هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين : ؟ فقال « أفأعبد ما لا أرى ؟ » . فقال : وكيف تراه ؟ فقال عليه السلام « لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير [ ملابس ( 5 ) ] ، بعيد منها غير مباين . متكلِّم [ لا برؤية ( 6 ) ] ، مريد لا بهمَّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسَّة ، رحيم لا يوصف بالرقَّة . تعنو الوجوه لعظمته ، وتجلّ القلوب من مخافته ( 1 ) » . وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أُصول صفات الجلال والإكرام التي عليها مدار علم الكلام ، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية ، وتفسير معنى الرؤية ، وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة تابع للرؤية ، وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن وإن لم يكن تمام الغاية ، وكذا الخوف منه تعالى ) ( 2 ) . أقول : أمّا فعلها بقصد الثواب والعقاب ، فقد عرفت الكلام فيه فتوًى ودليلًا . وأمّا باقي الغايات الثماني ، من قصد الشكر ، أو الحياء ، أو للحبّ ، أو للتعظيم والمهابة والانقياد والإجابة لله عزّ اسمه ، أو الموافقة لإرادته وللطاعة لأمره ، أو لكونه عزّ اسمه وجلّ أهلًا للطاعة والعبادة . فكلَّها لا ينافي شيء منها الإخلاص وقصد القربة والامتثال كما يعلم ممّا قرّرناه فإنها كلَّها لوازم التسليم والإذعان لقبول مراسم العبوديّة ، والتحقّق بالعبادة التوحيديّة التي هي قصر نفس العبد العابد المرتدي بنعمة مولاه ، وشكره على ما أولاه على باب عبوديّته لمولاه ، ويأسه ممّا سواه وقصر محبّته ورضاه على ما يحبّه مولاه ويرضاه ، موثقاً بوعده وحده ، غير آيس من روحه وإمداده ورفده وإن تفاوتت مراتب العباد في ذلك كلَّه . وربّما غلب بعض المقامات على بعض في أكثر العباد ، فما أقلّ الوزن بالقسطاس المستقيم ! وما أصعبه
هامش
( 5 ) من المصدر ، وفي النسختين : ( ملامس ) . ( 6 ) من المصدر ، وفي النسختين : ( بلا روية ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 344 / الخطبة : 179 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 77 78 / القاعدة الأُولى ، الفائدة الثانية .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 434 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث