وخبر أبي كَهْمَس المتقدّم ، حيث قال فيه « وإن لم يذكر حتّى بلغه يعني : الركن - فليتمّ أربعة عشر شوطاً ( 1 ) » . وصحيحة أبي أيّوب : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط طواف فريضة قال « فليضمّ إليها ستّاً ( 2 ) » . وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال « إنّ في كتاب عليّ عليه السلام إذا طاف بالبيت ثمانية أشواط الفريضة واستيقن ثمانية ، أضاف إليها ستّاً ، وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية ، أضاف إليها ستّاً ( 3 ) » . قلت : ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم ، وخبر رفاعة ، وصحيحة ابن وهب ، وصحيح زرارة ، وصحيحة أبي أيّوب بإطلاقها يتناول العامد ولا تخصّصها بالناسي .
ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم « إن في كتاب علي عليه السلام » من كون الثامن وقع سهواً ؛ لأنه أحد فردي المطلق ، فلا منافاة ، فلا معارضة ، فلا تخصيص .
فإطلاق هذه الأخبار غير معمول به ، مع معارضته بإطلاق الأخبار المانعة من القرآن ؛ فإنه يتحقّق بزيادة شوط ويعمّ الناسي . وإطلاق الأخبار والفتاوى المانعة من الزيادة ، وبأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعهد منه مثل ذلك ، وقد قال « خذوا عنّي مناسككم ( 4 ) » . ولم يثبت أن أحداً من الأئمّة فعله ، بل دلَّوا على أن الزيادة في الطواف كالزيادة في الصلاة ، والعبادة كيفيّة متلقّاة ، والأصل بقاء شغل الذمّة بالنُّسُك . وما دلّ على أن أحدهم قَرَنَ لم يدلّ على أنه في فريضة ، بل صريح بعضه أنه تقيّة .
وظاهر صحيحة ابن مسلم الأخيرة ، حيث قال فيها « واستيقن » لا يعارض إطلاقات تلك الأخبار المانعة من الزيادة ومن القِران ولا وجوب التأسّي ، ولا دليل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 113 / 367 ، وسائل الشيعة 13 : 364 ، أبواب الطواف ، ب 34 ، ح 4 .
( 2 ) الفقيه 2 : 248 / 1192 ، وسائل الشيعة 13 : 367 ، أبواب الطواف ، ب 34 ، ح 13 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 152 / 502 ، وسائل الشيعة 13 : 366 ، أبواب الطواف ، ب 34 ، ح 10 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 215 / 73 .