بمجرّد تعمّد ترك الركن وحلّ ما حرّمه الإحرام بمعصيته لا دليل عليه ، ولا نعلم قائلًا به ؛ فاحتماله وهم بحت .
وإن كان تحقّق ترك طوافها نسياناً ، فإن ذكر في وقت يسع الإتيان به وبما بعده من أفعال العُمرة ، مع إدراك أقلّ المجزي من اختياريّ عرفة ، وجب الإتيان به وبما بعده من واجبات عمرته لترتّب صحّتها حينئذٍ عليه ، ولأنها الكيفيّة المتلقّاة ، ولما يحصل به من يقين البراءة ، ولأن فيه الحائطة وتمّ نُسُكه وحجّه .
وإن لم يسع الوقت إلَّا الإتيان به خاصّة دون باقي واجباتها ، احتمل الاجتزاء به قضاءً ، وصحّت عمرته وحجّه ؛ لإطلاق الأكثر أن من نسي الطواف قضاه ولو بعد المناسك .
وظاهر ( المدارك ) ( 1 ) أنه إجماع .
ولعلّ مراد المعبّر بذلك من بعديّة المناسك ( 2 ) : مناسك العُمرة في مثل هذه الصورة للعمرة المتمتّع بها .
وله أيضاً ظاهر صحيحة عليّ بن جعفر ( 3 ) ؛ وستأتي إن شاء الله تعالى وتقدّس ، من غير تعرّض لذكر الإتيان بما بعده من الواجبات .
ولعذره حينئذٍ بالنسيان القهريّ ، فيدخل في « رفع عن أُمّتي النسيان ( 4 ) » . واحتمل وجوب العدول حينئذٍ إلى حجّ الإفراد ؛ لعدم التمكَّن حينئذٍ من عمرة التمتّع على الوجه المتلقّى من ترتّب صحّة ما بعده عليه ، مع حضوره ومباشرته له ، فقد فاتت ولم يتمكَّن من أداء أفعالها لا باختياره لعذرة بالنسيان القهريّ فيدخل في « رفع عن أُمّتي النسيان » ، فلا يصحّ حجّ التمتّع إلَّا بعمرته ، فوجب العدول حينئذٍ إلى حجّ الإفراد . والمسألة محلّ إشكال وإن كان الثاني لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 8 : 175 .
( 2 ) أي قوله : ( قضاه ولو بعد المناسك )
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 128 / 421 ، وسائل الشيعة 13 : 405 406 ، أبواب الطواف ، ب 58 ، ح 1 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 232 / 131 .