تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقد حمل الشيخ ( 1 ) مثل هذا على الاستحباب ، ولا بأس به مع الإطاقة مع المشقّة ، أمّا بدونها فيجب ولو كان مريضاً . ولو ترك الإحرام أثم ، ولا يجب التدارك والبدل لا أداءً ولا قضاءً . والظاهر أنه يتحقّق الإثم عليه بدخوله محلًا ، كما يظهر من صحيح عاصم بن حميد : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يدخل الحرم أحد إلَّا محرماً قال « لا ، إلَّا مريض أو مبطون ( 2 ) » . وصحيح محمّد بن أبي نصر ( 3 ) مثله . وصحيح محمّد بن مسلم : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام ؟ قال « لا ، إلَّا أن يكون مريضاً أو به بطن ( 4 ) » . فإن ظاهرها المنع من دخول الحرم بغير إحرام ، فبه يتحقّق الإثم إذا كان حينئذٍ قاصداً مكَّة ؛ لأن ظاهر الأصحاب أنه لا يجب الإحرام بمجرّد قصد الحرم بدون قصد مكَّة ؛ كما يظهر من تتبّع كلماتهم ، فإنهم إنما يذكرون وجوب الإحرام لدخول مكَّة ولا يذكرون الحرم ( 5 ) . فتعيّن حمل هذه الأخبار على أنه يأثم من قصد دخول مكَّة إذا جاوز الوقت بغير إحرام بمجرّد دخوله الحرم ؛ فإنه إذا فعل ذلك ثبتت المعصية في حقّه وتحقّقت منه ، وقبل دخوله الحرم كأنه بمنزلة العازم على فعل المعصية ساعٍ إليه ولما يفعل ، فعليه إثم سعيه للمعصية ، فإذا دخل الحرم تحقّق منه فعل المعصية . وممّا ينبّه على هذا مثل ما رواه الصدوق في ( العلل ) ( 6 ) و ( العيون ) ( 7 ) بأسانيد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 165 / ذيل الحديث 552 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 468 / 1639 ، وسائل الشيعة 12 : 402 403 ، أبواب الإحرام ، ب 50 ، ح 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 448 / 550 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 448 / 1564 ، وسائل الشيعة 12 : 403 ، أبواب الإحرام ، ب 50 ، ح 4 . ( 5 ) مدارك الأحكام 7 : 380 . ( 6 ) علل الشرائع 1 : 318 / 9 ، بتفاوتٍ يسير . ( 7 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 120 121 ، بتفاوتٍ يسير .