الإحرام لدخول مكَّة
ومن أراد دخول مكَّة حرم عليه أن يدخلها مُحِلًا ، ووجب عليه أن يدخلها محرماً . فإن كان يريد الإحرام لدخولها في أشهر الحجّ كان مخيّراً بين الإحرام بنوع من أنواع الحجّ ، أو عمرة التمتّع أو عمرة مفردة . هذا إن لم يتعيّن عليه نوع من الحجّ أو العمرة ؛ فإن كان قد وجب عليه نوع خاصّ تعيّن ، وإن لا يكن حين يكون في الميقات قاصداً دخول مكَّة في أشهر الحجّ تعيّن عليه الإحرام بالعمرة المفردة .
كلّ ذلك وجوباً إن وجب النُّسك أو دخول مكَّة ، وإلَّا كان ندباً ، وهو واجب شرطيّ ، ووجوبه الشرطيّ لا ينافي ندبه ، ولا وجوبه على المكلَّف ينافي شرطيّته ؛ لأنه بالنسبة لدخول مكَّة كالوضوء للصلاة نفلها وواجبها فتحرم الصلاة وجوباً وندباً . ويكفي الواجب منه للواجب والندب ، كلّ ذلك بالإجماع والنصّ ، عدا ما استثني بالدليل .
ففي صحيح معاوية بن عمّار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكَّة « إنّ الله حرّم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة فلم تحلّ لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلَّا ساعة من نهار ( 1 ) » . ورواه الصدوق ( 2 ) مرسلًا .
وبإسناده عن كليب الأسديّ عن أبي عبد الله عليه السلام « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله استأذن الله عزّ وجلّ في مكَّة ثلاث مرّات من الدهر ، فأذن له فيها ساعة من النهار ، ثمّ جعلها حراماً ما دامت
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 226 / 4 ، وسائل الشيعة 12 : 404 ، أبواب الإحرام ، ب 50 ، ح 7 ، وروى الصدوق رحمه الله قريباً منه ، انظر الفقيه 2 : 159 / 689 .
( 2 ) الفقيه 2 : 159 / 687 .