لأن الفرض هو الأوّل على الأشهر الأظهر ، لدلالة النصّ ( 1 ) عليه . وعلى القول بأنه الثاني كما عن ابن إدريس ( 2 ) فأظهر الوجهين أنه كذلك ؛ لعدم ارتباطهما ، إلَّا أن يكون قد التزم فيه تأخير العُمرة عن الحجّ ، فتجب في الثانية دون الأولى وعليه بدنة .
ولو كان منه ذلك قبل كمال السعي في العُمرة المفردة وجبت البدنة وعمرة مفردة مثلها مستأنفة بالنصّ والإجماع . ففي الصحيح عن يزيد بن معاوية : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه ؟ قال عليه السلام « عليه بدنة لفساد عمرته ، وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر ، فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة ( 3 ) » . وموثّقة مِسْمَعٍ عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة ، فيطوف بالبيت طواف الفريضة ، ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة قال عليه السلام « قد أفسد عمرته وعليه بدنة ، ويقيم بمكَّة مُحِلًا حتّى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه لأهل بلاده ويحرم منه ويعتمر ( 4 ) » . والمسألة إجماعيّة . والمعروف من المذهب أنه يجب حينئذٍ إكمالها والقضاء .
أحكام العمرة الفاسدة
وربّما توهّم بعض متأخّري المتأخّرين أنه لا يجب إكمال الفاسدة ، بل متى وقعت منه تلك الخطيئة أحلّ . والمستند ما تضمّنه الخبران من الحكم بفسادها ، وما في الثانية من قوله عليه السلام : إنه « يقيم بمكَّة محلًا حتّى يخرج الشهر » . وهذا مدفوع بوجوه :
الأوّل : أن المعروف من النصّ والفتوى أن من أحرم بحجّ أو عُمرة فلا يحلّ له ما
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، وسائل الشيعة 13 : 112 ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب 3 ، ح 9 .
( 2 ) السرائر 1 : 550 ، عنه في مدارك الأحكام 8 : 409 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 5 : 324 / 1112 ، وسائل الشيعة 13 : 128 ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب 12 ، ح 1 .
( 4 ) الكافي 4 : 538 539 / 2 ، وسائل الشيعة 13 : 128 ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، ب 12 ، ح 1 .