تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الموقفين أنه يعدل إلى نيّة حجّ الإفراد ، وعليه بعد إكماله عُمرة مفردة . وعلى مضمونها الفتوى والعمل بلا خلاف يظهر . فهذا إن لم يدلّ على وجوب العُمرة المفردة في حجّ الإسلام فهو يؤيّده ويشهد له . وممّا يُستأنس له به مثل صحيحة ابن أُذينة في مكاتبته لأبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * ( 1 ) أنه عليه السلام قال « يعني به الحجَّ والعُمرة جميعاً ( 2 ) » . وما في معناهما ممّا ورد في تفسير الآية ، بل لعلّ في قوله « جميعاً » دليلًا بطريق الإشارة إلى أن حجّ الفريضة وهو حجّ الإسلام لا بدّ معه من العُمرة فتأمّله فيكون ظاهر الآية يدلّ عليه بمعونة الرواية . وظاهر قوله عزّ اسمه - * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّه ) * ( 3 ) وما ورد في تفسيرها في عدّة أخبار منها الصحيحة المذكورة ( 4 ) أن المراد بإتمامها أداؤهما واتّقاء ما يتّقي المحرم فيهما ، فإن جمعهما في الأمر بإتمامهما يعني : أداءهما بمقتضى الروايات مع وحدة الأمر لعلَّه يشعر بذلك . وأمّا الحجّ المندوب فلا تجب معه العُمرة ما لم يكن تمتّعاً ؛ لعدم تحقّقه بدونها ، وأخبار وصف التمتّع والإفراد دليل على ما قلنا ، حيث حكمت في التمتّع بطوافين بين الصفا والمروة ، وفي القرآن والإفراد بطواف واحد . وخصوص خبر عبد الملك بن عمرو : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال « تمتّع » . قال : فقضى أنه أفرد الحجّ في ذلك العام أو بعده ، فقلت : أصلحك الله سألتك فأمرتني بالتمتّع ، وأراك قد أفردت الحجّ ، فقال « أما والله ، إنّ الفضل لفي الذي أمرتك به ، ولكنّي ضعيف فشقّ علي طوافان بين الصفا والمروة ، فلذلك أفردت
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الكافي 4 : 264 / 1 ، وسائل الشيعة 11 : 7 ، أبواب وجوب الحجّ ، ب 1 ، ح 2 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) أي صحيحة ابن أُذينة .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 173 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث