وبالعكس .
وقيل : يتوقّف وجوب كلّ منهما على الاستطاعة للآخر ( 1 ) .
وقيل : لا يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة لها ، ويشترط في وجوبها الاستطاعة له معها ( 2 ) .
وظاهر تصريحات المعظم في صفة واجبات الإفراد والقران بأن عليه عُمرة مفردة يأتي بها بعد الحجّ ، أو : ثمّ يعتمر عُمرة مفردة ، أو : يعتمر بعده عُمرة مفردة . وما أشبه هذه العبارات يدلّ على وجوب المفردة بوجوب أحد القسمين ، ومقتضاه مراعاة الاستطاعة له بالاستطاعة لها .
والظاهر أنهم إنما يريدون بذلك حجّ الإسلام خاصّة ؛ لأن كثيراً منهم مع ذلك يصرّح بعدم وجوبها مع المندوب أو المنذور وشبهه إذا لم تلاحظ فيه كما هو مقتضى الفتوى والنصوص .
قال السيّد في مداركه بعد قول المحقّق في وصف واجب الإفراد : ( وعليه - يعني : المفرد عُمرة مفردة بعد الحجّ والإحلال منه ) ( 3 ) - : ( ربّما أشعرت العبارة ونظائرها بلزوم العُمرة المفردة لكلّ حاجّ مفرد ، وليس كذلك ، بل إنما تلزم في حجّ الإسلام دون الحجّ المندوب والمنذور إذا لم يتعلَّق النذر بالعُمرة ؛ كما تدلّ عليه الأخبار الواردة بكيفيّة حجّ الإفراد ) ( 4 ) ، انتهى .
لما مرّ ، ولظواهر عدّة أخبار منها في ( الفقيه ) عن جميل عن الصادق عليه السلام أنه قال في الحائض إذا قدمت مكَّة يوم التروية « إنها تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عُمرة ( 5 ) » . وما أشبهه ممّا دلّ على أن من دخل المشعر فضاق الوقت عن إتمامها وإدراك
هامش
( 1 ) وهو المنقول في مستند الشيعة 11 : 160 .
( 2 ) الدروس 1 : 338 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 213 .
( 4 ) مدارك الأحكام 7 : 186 .
( 5 ) الفقيه 2 : 240 / 1146 ، وسائل الشيعة 11 : 297 ، أبواب أقسام الحجّ ، ب 21 ، ح 2 .