بطلانها لو [ أحرزا ( 1 ) ] ووقع الشكّ بعد انتهائهما في الشكوك الأربعة .
والظاهر أن الخلاف جارٍ في الجميع وإن كان المتأخّرون إنما تعرّضوا لذكر الخلاف في بحث الشكّ .
الثاني : تحقّق الإكمال بإكمال الذكر الواجب من السجدة الثانية
وإنْ لم يرفع رأسه منها .
وعليه جماعة من المتأخّرين ؛ لأن الرفع ليس جزءاً من السجود ، ولا له دخل فيه ، وإنما هو واجب مستقلّ أو مقدّمة لواجب آخر كالتشهّد ، كذا في ( الروض ) ( 2 ) و ( المقاصد ) .
قال في ( المصابيح ) : ( وفيه أن الرفع معدود عندهم من واجبات الركوع والسجدة الأولى ، فجاز أن نعدّه من واجبات الثانية ؛ لأن تعلَّقه بها كتعلَّقه بهما من غير فرق ، وخروجه عن السجود لا ينافي توقّف إكماله عليه ، فإن السجود لا ينتهي إلَّا به ) ، انتهى .
قلت : غير خفيّ أنه لا تنافي بين كون الرفع واجباً مستقلا أو مقدّمة لواجب آخر ، وبين كون الركعة لا تنتهي إلَّا بالرفع من السجدة الثانية . ولا تلازم بين كون الرفع من السجود من واجباته حتّى يدلّ القول به على أن الركعة لا تتمّ إلَّا به ، والقول بأن الرفع واجب مستقلّ أو مقدّمة لواجب آخر ، على أن الركعة تتمّ قبل أن تنفصل الجبهة من محلّ السجدة الثانية .
هذا ، وقد عرفت أن إكمال الركعة لا يتحقّق إلَّا بإكمال السجدتين ؛ لأنهما جزء منها شرعاً ، وأنه لا شكّ في أنه ما لم يرفع رأسه من السجدة فهو فيها وإن طال الذكر والدعاء فيها .
وأيضاً قال في ( المصابيح ) : ( قال في ( الذكرى ) : ( وظاهر الأصحاب أن كلّ موضع تعلَّق فيه الشكّ بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين ، فتبطل بدونه محافظةً على ما سلف من اعتبار سلامة الأُوليين . وربّما اكتفى بعضهم بالركوع لصدق مسمّى الركعة .
هامش
( 1 ) من « ش » .
( 2 ) روض الجنان : 181 .