تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إلَّا إذا تيقّن أنه مقصود بالسلام ، ولا قرينة تدلّ على قصده ، فلا يجب الردّ . بل الظاهر أنه لا يشرع إلَّا للمأموم ؛ لعدم الدليل على مشروعيّته حينئذٍ ، ولأنه خلاف عمل المسلمين في سائر الأزمان والأصقاع ، كما لا يخفى . ثمّ قال رحمه الله بعد قول ( الروضة ) : ( فليقصد بالأُولى الردّ على الإمام ) ( 1 ) - : ( لأنه حقّ آدمي أداؤه واجب مضيّق ، ولكن ينافيه الإيماء إلى اليمين كما لا يخفى ، بل الأوْلى أن يقصد بالأُولى الردّ مضافاً إلى مقصده . وقال في ( البيان ) : ( الظاهر أن ردّ السلام هنا غير واجبٍ ؛ لعدم قصد المصلَّي التحيّة المحضة ) ( 2 ) أقول : ولو سلَّم ، فلمّا لم يكن القصد واجباً لم يتيقّن المأموم قصده ، فلم يعلم بما يوجب الردّ ) ، انتهى . قلت : لا ينافيه الإيماء إلى اليمين لوجهين : أحدهما : أنه حينئذٍ تعبّد محض . والثاني : أن العلَّة في هذا الإيماء إدخال الكاتبين في التسليم ، كما صرّح به بعض الأخبار ( 3 ) ، فلا منافاة بين وجوب ردّ المأموم لأنه مسلَّم عليه وبين الالتفات . ومعنى عدم قصد المصلَّي التحيّة المحضة إنه يقصد التحيّة بجزء من الصلاة ، فهو تحيّة وجزء ، وأنت خبير بأن قصد الجزئيّة مع قصد التحيّة لا ينافي وجوب الردّ . نعم ، إن قلنا : إن قصد التحيّة بالسلام للمأموم غير واجب ، توجّه عدم وجوب الردّ ؛ لعدم تيقّن المأموم أن الإمام سلَّم عليه ، بل على هذا لا يظهر وجه لمشروعيّة الردّ بمجرّد الاحتمال الإمكاني ، مع عدم إمكان إطلاق المأموم على قصد الإمام ، فالاستحباب حينئذٍ يحتاج إلى دليل ، فأمّا الوجوب إن قلنا بوجوب قصد الإمام التسليم على المأموم ، أو عدم مشروعيّة قصد الردّ إن لم نقل به . والتحقيق أن نقول : الذي يظهر لي بعد تدبّر الأخبار واستشهاد الاعتبار أن المنفرد والإمام والمأموم يلزمهم قصد التسليم على محمّد وآل محمَّد صلى الله عليه وآله : ، وذلك أنه
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ( المتن ) 1 : 280 . ( 2 ) البيان : 178 . ( 3 ) علل الشرائع 2 : 57 58 / 1 .