تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
( ستّة : النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس ) أيالنصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما . ( فالنصف نصيب الزوج مع عدم الولد وإن نزل ) [ 1 ] . نعم في تنزيل عدم إرث الولد لرقٍّ ونحوه منزلة عدمه وجهان أقواهما ذلك . ( وسهم البنت ) الواحدة ( والأخت للأب والامّ أو الأخت للأب ) إذا انفردتا عن ذكرٍ مساوٍ في القرب ، وإلّا فللذكر مثل حظّ الأنثيين ( والربع سهم الزوج مع الولد ) الوارث أو مطلقاً ( وإن نزل ، والزوجة مع عدمه ) واحدة كانت أو متعدّدة . ( والثمن سهم الزوجة ) وإن تعدّدت ( مع الولد وإن نزل ) [ 2 ] . ( والثلثان سهم البنتين فصاعداً ) مع عدم مشاركة الذكر المساوي [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] اتّفاقاً . [ 2 ] قال اللَّه تعالى :( وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ . . .وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ )« 1 » . فقد جعل اللَّه للزوج في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها ، لما فيه من الذكورة التي يستحقّ بسببها ضعف الأنثى ، كالابن والبنت . [ 3 ] إجماعاً بقسميه ونصوصاً مستفيضة أو متواترة . وأولويّتهما من الأختين بذلك لكونهما أمسّ رحماً . ولأنّ للبنت مع الابن الثلث فأولى أن يكون لها مع بنت أخرى ذلك . بل لعلّ المراد من قوله تعالى :( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ )« 2 » اثنتين فما فوق . نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيّام إلّاومعها زوجها أو ذو محرم لها » « 3 » إذ لو أريد التقييد بالزيادة على اثنتين لم يكن إلّاتأكيداً ؛ ضرورة استفادة ذلك من لفظ الجمع ، بل يخلو الكلام حينئذٍ عن حكم الاثنتين ، فالمراد حينئذٍ : فإن كنّ نساءً فوق اثنتين فلهما الثلثان فضلًا عن الثنتين . ولقوله تعالى :( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )« 4 » فإنّ أقلّ عدد يراد بيانه بهذه الآية اجتماع ذكر وأنثى ، فلو لم يكن الثلثان حظّاً للُانثيين في حال من الأحوال لم تصدق الآية ، وليس إلّاحال انفرادهما . ضرورة عدم صدقه في حال اجتماعهما مع الذكر ؛ إذ أقصاه اجتماعهما مع الذكر الواحد ، وحينئذٍ لهما النصف وله النصف . وما عساه يقال إنّه يمكن في الصورة المفروضة - وهي اجتماع ذكر وأنثى - أنّ لها الثلث والبنت لا تفضل عن البنت إجماعاً ، فيكون الثلثان في قوّة نصيب الأنثيين ليصحّ إطلاق حظّهما لذلك ، وهو في حال الاجتماع فلا يدلّ على كون الثلثين لهما في حال الانفراد الذي هو المتنازع . يدفعه أنّ عدم تفضيل الأنثى على مثلها لا يستلزم كون الثلثين حظّاً لهما ، بل ولا يجامعه ، لأنّهما حالة الاجتماع لا يكون [ لهما ] أزيد من النصف قطعاً كما ذكرناه ، وإنّما تقتضي المماثلة كونهما مع الاجتماع متساويين في النصيب وهو كذلك ، فإنّ الواحدة حينئذٍ لا يكون لها ثلث ، فلا يكون لهما ثلثان لامتناعه حالة الاجتماع ، إذ لا بدّ أن يفضل للذكر بقدر النصيبين فيتعيّن أن يكون ذلك في حالة الانفراد . كلّ ذلك مضافاً إلى ما يظهر من إضافة الحظّ إليهما من العهدية ومعروفية استحقاقهما [ البنتين ] ذلك [ الثلثين لوحدهما ] ، وليس هو إلّاحال الانفراد ، أيللذكر حال اجتماعه مع الأنثى حظّ الأنثيين حال انفرادهما ، فينبغي أن يكون الثلثان . والأمر في ذلك سهل بعد تطابق السنّة والإجماع عليه ، بل لعلّه بين المسلمين ، وخلاف ابن عباس « 5 » بعد أن سبقه الإجماع ولحقه غير قادح .
هامش
( 1 ) النساء : 12 . ( 2 ) النساء : 11 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 14 ، ذيل الآية 11 من النساء . ( 4 ) النساء : 11 . ( 5 ) المغني والشرح الكبير 7 : 8 ، 46 .