البيت المفروض اشتراكه في اليد لهما [ 1 ] . أمّا إذا لم يكن ذلك وكانت اليد البيتيّة لهما معاً عليه ولا طريق إلى معرفة مالكه إلّايدهما عليه فالمتّجه حينئذٍ الحكم به بينهما [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو ادّعى أبو الميّتة أنّه أعارها بعض ما في
شرح
[ 1 ] فإنّ اليد البيتية لا تصلح قاطعة لاستصحاب الملك ، ولعلّ قوله عليه السلام في صحيح ابن الحجّاج السابق : « فتعطى الذي جاءت به من أهلها » « 1 » شاهد على ذلك ، ضرورة أنّ الذي جاءت به جعلته في البيت المشترك بينهما .
[ 2 ] ويمكن تنزيل النصوص على ذلك ، بل لعلّ قوله عليه السلام في آخر الموثق : « ومن استولى شيئاً فهو له » « 2 » الذي هو كالاستدلال على ما قدّمه من الحكم - مشعر أو ظاهر في ذلك . كإشعار قوله عليه السلام : « ثياب جلده » « 3 » ونحوه ، بل لعلّ متاع النساء كذلك ، فإنّ المراد ما يتمتعّن به ويستعملنه فعلًا . ومجرّد كونه لا يصلح إلّاللنساء مثلًا مع عدم العلم بإعداده للزوجة أو غيره لا ظهور في اختصاصه بالنساء كما سمعته من المقداد . وربّما كان في كلام ابن حمزة ظهور في الجملة في بعض ما قلناه ؛ لأنّه قال : « وإن كان في يد أحدهما - أي شيء من متاع البيت - كانت البيّنة على اليد الخارجة واليمين على المتشبّثة » « 4 » . وعلى كلّ حال فإن أمكن تنزيل النصوص والفتاوى على ذلك - بمعنى اختصاص كلّ منهما بما يصلح له ممّا كان في يده ولو باختصاص استعماله له أو كان معلوم الأصل أنّه له - كانت المسألة حينئذٍ على القواعد . وإلّا فلا ريب في أنّ المتّجه المشهور ، لكن في خصوص المفروض الذي لم يكن لأحدهما يد زائدة على اليد البيتيّة عليه ، ولا علم كون أصله لأحدهما عملًا بالنصوص المزبورة المعتضدة بما سمعت . ولا ينافيها النصوص « 5 » الدالّة على كون المتاع للمرأة مطلقاً التي قد سمعتها بعد عدم العمل بها من أحد حتى الشيخ في الاستبصار « 6 » المحتمل كون ما فيه جمعاً بين الأخبار لا فتوى ، على أنّها غير صريحة ، بل ولا ظاهرة في المخالفة . بل الأخير منها ظاهر في إرادة المتاع الذي تأتي به من أهلها . بل لعلّ التأمّل في النصوص يقتضي تنزيلها على اعتياد كان في السابق أنّ المرأة تأتي بالمتاع التي يحتاجه البيت من فراش ورحىً وأواني ونحوها . بل هي كالصريحة في عدم حكم خاصّ تعبّدي بين الرجل وزوجته في ذلك ، أو تنزيلها على إرادة بيان فساد القول بكونها كالضيف ، لأنّ كلّ أحد يعلم أنّها حين تزفّ إلى زوجها تزفّ بمتاع أو غير ذلك ، فلاحظ وتأمّل حتى تعرف قصورهاعن معارضة غيرها من وجوه ، فضلا عن القواعد الشرعية . على أنّك قد سمعت ما ذكره الفاضل من دعوى دلالة هذه النصوص على ما عرفته منه الذي قد نزّل بعضهم كلام المشهور عليه « 7 » وإن كان هو بعيداً جدّاً . بل كلامه عند التأمّل في غاية البعد ؛ إذ حاصله استفادة الحكم الشرعي من الحكم العادي ، وهو واضح الفساد . ضرورة عدم مدخلية للعادة في الأحكام الشرعية ، نعم قد يرجع إلى العرف في موضوع الحكم الشرعي لا فيه نفسه . ودعوى دوران صدق المدّعي والمدّعى عليه على العادة المزبورة - حتى لو كان في يد الآخر - واضحة المنع ، بل من المقطوع به عدم إرادته ذلك . وبالجملة : كلامه لا يرجع إلى حاصل ينطبق على القواعد الشرعية الموافقة لُاصول الإمامية ، وإن مال إليه جماعة ممّن تأخّر عنه . بل من ذلك يعلم النظر فيما ذكره في القواعد من أنّه « لو كان في دكّان عطّار ونجّار فاختلفا في قماشه - أي ما فيه من آلات - حكم لكلّ بآلة صناعته مع يمينه » « 8 » . على أنّه لا يوافق مختاره فيها في مسألة المتاع ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 524 .
( 2 ) تقدّما في ص 523 ، 524 .
( 3 ) الوارد في خبر زرعة المتقّدم في ص 523 .
( 4 ) الوسيلة : 227 .
( 5 ) تقدّمت في ص 524 .
( 6 ) تقدّما في ص 523 ، 524 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 25 : 600 - 601 .
( 8 ) القواعد 3 : 470 . وبعض الألفاظ من كشف اللثام .