تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
نعم لو كانت يد فعليّة لأحدهما - ولو لعدم وقوع الاستعمال فيما مضى من الزمان إلّامن أحدهما - زائدة على يد البيت المشتركة بينهما اتّجه الحكم له به حتى لو كان من المختصّ بغيره ، وكذا لو علم بأنه في الأصل له وإن وضعه في
شرح
اليمين بناءً على الأصل ، وبأنّ المتشبّث أولى من الخارج ؛ لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالباً ، وحكم بإيجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظاهر ، والرجوع إلى من يدّعى الظاهر . وأمّا مع انتفاء العرف فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا فيها » « 1 » . ثمّ قال أيضاً : « واعلم أن ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن أوّلًا ، ويدلّ عليه حكمه عليه السلام بأنّ العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من بيتها ، فحكم لها به ، وأنّ العادة قاضية بأنّ ما يصلح للرجال خاصّة فإنّه يكون من مقتضياته دون مقتضيات المرأة ، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها دون مقتضيات الرجل . والمشترك يكون للمرأة قضاءً لحقّ العادة الشائعة ، ولو فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها » « 2 » . ضرورة أنّ مبناه أوّلًا وآخراً الرجحان الناشئ من العادة ولو لكون الشيء لا يصلح إلّالأحدهما ، فإنّ العادة قاضية بذلك ، فمرجع كلام المشهور حينئذٍ إلى ذلك ، خصوصاً بعد تصريح ابن‌إدريس الذي قد عرفت دعواه الإجماع على ذلك في ما حكي عنه - بذلك . قال بعد ذكر القول المزبور : « وتعضده الأدلّة ، لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنّه لهنّ وكذلك ما يصلح للرجال ، وأمّا ما يصلح للجميع فيداهما معاً عليه ، فيقسّم بينهما ، لأنّه ليس أحدهما أوْلى به من الآخر ، ولا يترجّح أحدهما على الآخر » « 3 » . وحينئذٍ فإطلاق بعض عبارات بعض القائلين منزّل على ذلك ، كما جزم بذلك في الرياض تبعاً للأردبيلي في شرحه « 4 » . لكن في التنقيح بعد أنّ اختار ما سمعته من المبسوط قال : « لتكافؤ الدعويين من غير ترجيح ، ولأنّ الحكم بما يصلح له لو كان حقّاً لزم الحكم بمال شخص معيّن لغيره ، لكونه صالحاً لذلك الغير ، وهو باطل ، بيان اللزوم أنّه جاز أن يموت للمرأة أب أو أخ فترث منه عمائم وطيالسة ودروعاً وسلاحاً ، وتموت للرجل امّ أو أخت فيرث منها حليّاً ومقانع وقمصاً مطرّزة بالذهب . ويكون ذلك تحت أيديهما ، فلو حكم لكلّ بما يصلح له لزم الحكم بمال الإنسان لغيره . لا يقال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نحن نحكم بالظاهر واللَّه أعلم بالسرائر ، وما ذكرنا هو الظاهر . لأنّا نقول : نمنع أنّ ذلك هو الظاهر ، لأنّ الظاهر راجح غير مانع من النقيض ، ومع ما ذكرنا من الاحتمال لا رجحان . وأمّا ما ذكره العلّامة من العرف فممنوع ؛ لأنّه لو كان قاعدة شرعية لزم الحكم بذلك في غير الزوجين لو حصل التداعي بين رجل وامرأة في متاع هذا شأنه ، وهو باطل » . وأطنب في الرياض « 5 » في ردّه بأنه اجتهاد في مقابلة النصّ ، وبأنّ الظاهر لا ينافيه الاحتمال ، وبأنّ الأدلّة المزبورة كافية في حجّية مثل هذا الظاهر هنا وإن لم يتعدّ إلى غيره « 6 » . قلت : قد يقال : لا ظهور في النصوص بل ولا الفتاوى على وجه يخرج به عن القواعد المحكمة المقتضية للحكم باليد المفروض اشتراكها على ما لا يصلح إلّالأحدهما .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 391 . ( 2 ) المختلف 8 : 393 - 394 . ( 3 ) السرائر 2 : 194 . ( 4 ) الرياض 13 : 197 - 198 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 254 . ( 5 ) الرياض 13 : 203 - 205 . ( 6 ) التنقيح 4 : 278 - 279 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )