[ وإذا نكلا معاً بعدها ] فهل تقسّم الزيادة بينهما ، أو يوقف الحكم ؟ وفي الثاني إشكال مع فرض استيفاء المنفعة ، بل والأوّل [ 1 ] . خصوصاً مع كون نزاعهما في العقد - الذي هو غير قابل للقسمة - لا فيها نفسها .
وقد يقال مع الاستيفاء بوجوب دفع أقلّ الأمرين : من أجرة المثل المفروض كونها أقلّ ممّا يدّعيه المؤجر ومن المسمّى الذي يدّعيه المستأجر على الثاني . ويحتمل القرعة بلا يمين . هذا كلّه مع عدم البيّنة لأحدهما .
( و ) أمّا إذا ( أقام كلّ منهما بيّنة بما قدّره ) في دعواه .
( فإن تقدّم تأريخ إحداهما « 1 » ) للعقد بأن قال : وقع في شهر رمضان مثلًا والآخر في شوّال ( عمل به ؛ لأنّ ) العقد ( الثاني يكون باطلًا ) بعد اتّفاقهما على عدم الإقالة . ( وإن كان التأريخ واحداً ) أو كانت البيّنتان مطلقتين ، بل أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرّخة ، لعدم مدخلية جهل التأريخ هنا ، كما هو واضح ( تحقّق التعارض ؛ إذ ) الفرض كون العقد واحداً ، و ( لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين ) صحيحين ( متنافيين ) .
( وحينئذٍ ) فليس مع فقد الترجيح بينهما بالمرجّحات السابقة إلّاأن ( يقرع بينهما ، ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ) [ 2 ] . فإن نكل حلف الآخر ، وإن نكلا معاً فقد عرفت الكلام فيه و ( هذا اختيار شيخنا في المبسوط ) « 2 » . وهو متّجه في صورة التحالف مع عدم البينتين [ 3 ] .
( وقال آخر ) [ 4 ] : ( يقضى ببينة المؤجر ، لأنّ القول قول المستأجر لو لم تكن بيّنة ؛ إذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر ، فيكون القول قوله ، ومن كان القول قوله « 3 » كان « 4 » البيّنة في طرف المدّعي ، وحينئذٍ نقول ) : هو أيالمؤجر ( مدّع زيادة وقد أقام البيّنة بها ، فيجب أن تثبت ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم شمول دليل التنصيف لها .
[ 2 ] للنصوص السابقة « 5 » .
[ 3 ] ضرورة حصول التعارض بين الشهادتين بعقدين متخالفين يكذّب كلّ منهما الآخر كالشهادة بعقدين على معنيين كدرهم ودينار ، فإنّ استئجار عين بألف في وقت يناقض استئجارها بألفين في عين ذلك الوقت . كما أنّ استئجارها بدرهم في وقت ينافي استئجارها بدينار في ذلك الوقت بعينه ، بخلاف ما إذا شهدت بيّنة بأنّ عليه ألفاً وأخرى بأن عليه ألفين أو بيّنة بإبرائه من ألف ، وأخرى بإبرائه من ألفين ، كما اعترف بذلك كلّه في كشف اللثام « 6 » . وهو يؤيّد القول بالتحالف مع عدمهما ومشتمل على الفرق بين المقام وبين القرض والإبراء اللذين سمعت الإيراد به من ثاني الشهيدين .
[ 4 ] وهو الحلّي في محكي السرائر « 7 » :
[ 5 ] لأنّه خارج ولا بيّنة للمستأجر ؛ لأنّه داخل ؛ إذ المراد من الداخل والخارج في كلامهم : المدّعي والمنكر لا خصوص ذي اليد ومدّعيه وإن كانت النصوص قد اشتملت عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أحدهما » .
( 2 ) المبسوط 8 : 264 .
( 3 ) في الشرائع بعدها زيادة : « مع عدم البيّنة » .
( 4 ) في الشرائع : « كانت » .
( 5 ) تقدّمت في ص 478 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 222 .
( 7 ) السرائر 2 : 264 .