هذا كلّه مع شهادة البيّنة بملكه سابقاً فقط ( أمّا لو شهدت ) أي ( بيّنة المدّعي ) مع ذلك ب ( انّ صاحب اليد « غصبه أو استأجره » « 1 » حكم بها ) [ 1 ] ؛ ( لأنّها شهدت بالملك وسبب يد الثاني ) [ 2 ] .
( و ) هو واضح كوضوح الحكم فيما ( لو قال : غصبني إيّاها وقال آخر : بل أقرّ لي بها وأقاما البيّنة قضي ) بها ( للمغصوب ) الذي شهدت بيّنته له بالملك وسبب يد المتشبّث ، وأنّها عادية في مجموع وقتها .
وحينئذٍ يكون إقراره للغير بها في زمن اليد إقراراً بعين مغصوبة فلا ينفذ .
40 / 456 41 / 665
( ولم يضمن المقرّ ) للمقرّ له شيئاً ؛ ( لأنّ الحيلولة لم تحصل بإقراره ) لآخر ( بل بالبيّنة ) [ 3 ] .
( المقصد الثاني ) من المقاصد الأربعة ( في الاختلاف « 2 » في العقود ) :
( إذا اتّفقا ) المؤجر والمستأجر ( على استئجار دار معيّنة شهراً معيّناً واختلفا في الأجرة ) فإمّا أن يعدما البيّنة أو يجداها أو يجدها أحدهما خاصّة ، وعلى التقديرات فالاختلاف إمّا بعد استيفاء المدّة أو في أثنائها أو ابتدائها ، فيكون الصور حينئذٍ تسعة . فإن عدما البيّنة فالقول قول المستأجر بيمينه في صوره الثلاثة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] والأصل عدم تجدّد يد أُخرى غير الأولى له ، كما أنّ الأصل عدم تجدّد سبب غير حكم الاستدامة للابتداء .
[ 3 ] التي يزعم أنّها ظالمة ، واللَّه العالم .
[ 4 ] على المشهور ، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا « 3 » ؛ لحصول عنوان المدّعى عليه والمنكر فيه كحصول وصف المدّعي للمؤجر فهما حينئذٍ بمنزلة ما لو ادّعى عليه عشرة دنانير وأقرّ له بخمسة ، فإنّ القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال . خلافاً للشيخ في المحكي عن مبسوطه فالتحالف « 4 » ، وتبعه عليه بعض « 5 » المتأخّرين .
نظراً إلى أنّ كلًا منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ؛ لأنّ العقد المتشخّص بالعشرة غير العقد المتشخّص بالخمسة ، فيكون كلّ منهما مدّع لعقد غير العقد الذي يدّعيه الآخر ، وهذا يوجب التحالف حيث لم يتّفقا على شيء ويختلفان فيما زاد عليه ، فإذا تحالفا حينئذٍ انفسخ العقد بحكم الحاكم ، ورجع المؤجر بأجرة المثل للمنفعة المستوفاة كلّاً أو بعضاً وإلّا فلا شيء له .
وضعّفه في المسالك وغيرها « 6 » بأنّ « العقد لا نزاع بينهما فيه ، ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ، ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف به المستأجر ، وإنّما النزاع في القدر الزائد ، فيرجع فيه إلى عموم الخبر . ولو كان ما ذكروه من التوجيه موجباً للتحالف لورد في كلّ نزاع على حقّ مختلف المقدار ، كما لو قال : أقرضتك عشرة فقال : بل خمسة ، فإنّ عقد القرض المتضمّن أحد المقدارين غير العقد المتضمّن للآخر :
وكما لو قال : أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي عليَّ ، فقال : بل خمسة ، فإنّ الصيغة المشتملة على أحدهما غير الأخرى ، وهكذا القول في غيره ، وهذا ممّا لا يقول به أحد . والحقّ أنّ التحالف إنّما يرد حيث لا يتّفق الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه ، كما لو قال المؤجر : آجرتك الدار شهراً بدينار ، فقال ، بل
هامش
( 1 ) في الشرائع بدل العبارة : « غصبها واستاجرها منه » .
( 2 ) في الشرائع : « الاختلافات » .
( 3 ) التذكرة 18 : 331 - 332 .
( 4 ) المبسوط 8 : 263 ، 3 : 265 - 266 .
( 5 ) انظر جامع المقاصد 7 : 2 - 293 .
( 6 ) مجمع الفائدة 12 : 255 . كفاية الأحكام 2 : 734 .