تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
. . . . . . . . . . .
شرح
وفي المسالك بعد أن ذكر القولين ومختار المصنّف منهما ودليله ، قال : « وقد تقدّم البحث فيه ، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة البحث : أنّ المعارضة في هذه بين اليد المتحقّقة والسابقة الثابتة بالبيّنة والملك السابق كذلك ، والسابقة وقع فيها التعارض بين البيّنتين الدالّة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره ، والأخرى على الملك السابق فلا تعرّض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحاليّة ، وقد تأكّد من إطلاقه الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم - بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم المزيل - أنّ إضافة ذلك غير شرط ، وإلّا صحّ اشتراط إضافة ما يعلم منه أنّ الشاهد لم يتجدّد عنده علم الانتقال ، لما بيّناه من عدم المنافاة بين علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن » « 1 » . وهو من غرائب الكلام ، كما أشرنا إليه سابقاً ، ومقتضاه موافقة المصنّف على القبول مع إضافة ما يعلم منه عدم علم الشاهد بالملك أمس بالانتقال . وبالجملة : لا يخفى على من تأمّل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبط في موضوعات المسائل ، إذ من المعلوم أنّ المرادفي المسألة السابقة - التي قدّمنا فيها بيّنة الملك القديم على بيّنة الملك الحادث - كون كلّ من البيّنتين تشهد بالملك فعلًا للمال الخارج عنهما ويتعارضان في ذلك . ولكنّ إحداهما تشهد مع ذلك بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه ، فترجّح حينئذٍ أو يبقى استصحابه سالماً عن المعارض ، وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط أو باليد السابقة الدالّة عليه ، فإنّه ليس إلّااستصحاب ذلك ، وهو لا يصلح معارضاً لما تقضي به اليد الحالة من الملك فعلًا ، إذ هو وارد على الاستصحاب وقاطع له ، فلا مدخلية لهذه المسألة في تلك . نعم لو قلنا بكون اليد أمارة على الملك في الجملة لا مطلقاً أشكل الحال حينئذٍ ، ولكنّه ظاهر الأصحاب ، ويمكن استفادته أيضاً من التأمّل في النصوص ، خصوصاً الخبر المشتمل على جواز الشهادة باليد والقسم على ذلك وإلّا لم يقم للمسلمين سوق وغيره « 2 » ، وبذلك - مضافاً إلى ما تقدّم لنا ظهر لك الحال في المسألة ودليلها وما في الكلمات المزبورة . وأمّا ما سمعته من الفرق بين الإقرار وغيره : فالمسلّم منه - إن لم يكن إجماعاً - ما إذا بقيت العين في يد المقرّ ولم يعلم تجدّد يد أخرى له ، فإنّ الظاهر حينئذٍ أخذه بإقراره الرافع لحكم استدامة يده السابقة مع فرض عدم العلم بتجدّد يد غيرها ، والأصل عدمها ، أمّا لو كان قد أقرّبها ودفعها إلى المقرّ له ثمّ وجدت في يده المقتضية كونه مالكاً لها فإنّ انتزاعها من يده لاستصحاب الإقرار السابق محلّ إشكال بل محلّ منع . ضرورة عدم الفرق بينه وبين انتزاعها باستصحاب الملك السابق الثابت بالبيّنة الذي قد عرفت عدمه . وبذلك يظهر لك الوجه بانتزاعها منها بإقراره بالغصبية أو الاستئجار أو نحوهما ؛ لأصالة عدم يد أخرى غير التي صادفت إقراره ، وحينئذٍ فالميزان ذلك ، فلاحظ انطباقه على ما في العبارات السابقة .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 101 - 102 . ( 2 ) انظر الوسائل 27 : 292 ، ب 25 من كيفيّة الحكم .