. . . . . . . . . . .
شرح
وقد قال سابقاً : « ولو شهدت البيّنة بأن الملك له بالأمس ولم تتعرّض للحال لم تسمع إلّا أن تقول : وهو ملكه في الحال أو لا نعلم له مزيلًا ، ولو قال : أعتقد أنّه ملكه بالاستصحاب ففي قبوله إشكال ، أمّا لو شهد بأنّه أقرّ له بالأمس ثبت الإقرار واستصحب موجبه وإن لم يتعرّض الشاهد للملك الحالي .
ولو قال المدّعى عليه : كان ملكك بالأمس انتزع من يده « 1 » ، فيستصحب بخلاف الشاهد ، فإنّه عن تخمين .
وكذا يسمع من الشاهد لو قال : هو ملكه بالأمس اشتراه من المدّعى عليه ، أو أقرّ له المدّعى عليه بالأمس ؛ لأنّه استند إلى تحقيق » « 2 » .
ومثلها عبارة الإرشاد قال : « ولو شهدت بملكه في الأمس لم تسمع حتى تقول : وهو ملكه في الحال أو لا أعلم زواله ، ولو قال : لا أدرى زال أم لا لم يقبل ، أمّا لو قال هو ملكه بالأمس اشتراه من المدّعى عليه أو أقرّ له به أو غصبه من المدّعي أو استأجره منه قُبل ، ولو شهد بالإقرار الماضي ثبت وإن لم يتعرّض للملك في الحال ، ولو قال المدّعى عليه : كان ملكك بالأمس انتزع من يده ، ولو شهد أنّه كان في يده أمس ثبتت اليد وانتزعت من يد الخصم على إشكال » « 3 » .
وفي غاية المراد « 4 » التصريح باختيار المصنّف وكذا الفاضل في المختلف « 5 » واقتصر في الدروس « 6 » على نقل القولين من دون ترجيح .
ولعلّ الوجه في ذلك منهم ما أشرنا إليه سابقاً من عدم الحكم بالشهادة حتى يضيف إليها ما يقتضي الشهادة بالحال .
أمّا مع عدم ذلك فليس إلّاالاستصحاب وهي المسألة التي اختلف فيها كلام الشيخ .
وعلى كلّ حال فقد احتجّ في المختلف على مختاره بما حاصله : أنّه قد بيّنا تقديم البيّنة التي تشهد بالملك القديم على البيّنة التي تشهد بالملك الحادث ، وهو ممّا لا يجتمع مع القول بعدم الحكم بسبق اليد التي هي دليل ظاهر على الملكية ، فإذا ثبت بالبيّنة أو بالإقرار سبقها فقد ثبت دليل الملك ، وثبوت دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله ، وإلّا لم يكن دليلًا ، وقد عرفت تقديم بيّنة قدم الملك .
ثمّ حكى عن الشيخ الاحتجاج بأعمّية اليد السابقة من الملكيّة ، وأجاب بمنع ذلك ، فإنّ اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل عليها ، وإلّا لجاء ذلك في اليد المتأخّرة أيضاً « 7 » .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها زيادة : « لأنّه مخبر عن تحقيق » .
( 2 ) القواعد 3 : 490 .
( 3 ) الارشاد 2 : 150 .
( 4 ) غاية المراد 4 : 73 - 74 .
( 5 ) المختلف 8 : 451 .
( 6 ) الدروس 2 : 101 - 102 .
( 7 ) المختلف 8 : 452 .