[ لو اّدعى ملكاً وأقام عليه البينة أنّه كانت في يده قبلًا ] :
المسألة ( الخامسة : لو ادّعى داراً ) مثلًا ( في يد انسان وأقام بيّنة أنّها كانت في يده أمس أو منذ شهر قيل ) [ 1 ] .
( لا تسمع هذه البيّنة ) بل ( وكذا لو شهدت له بالملك أمس ؛ لأنّ ظاهر اليد الآن الملك ) فعلًا ( فلا تدفع بالمحتمل ) وهو اليد والملك السابقان [ 2 ] .
( وفيه إشكال ) ( ولعلّ الأقرب القبول ) عند المصنف [ 3 ] .
[ ولعل الوجه عدم الحكم بالشهادة حتى يضيف إليها ما يقتضي الشهادة بالحال أمّا مع عدم ذلك فليس إلّا الاستصحاب ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الإسكافي « 1 » والشيخ في محكي المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » .
[ 2 ] ولعدم تطابق الشهادة والدعوى التي هي الملك الآن ، والاستصحاب مقطوع بظاهر اليد .
[ 3 ] كما هو أحد قولي الشيخ « 4 » أيضاً .
لأنّ اليد الحاضرة وإن كانت دليل الملك لكنّ السابقة المستصحبة والملك السابق كذلك أولى ، لمشاركتها لها في الدلالة على الملك الآن وانفرادهما بالزمن السابق ، فيكونان أرجح ، والحكم باستصحابها أوجب المطابقة بين الدعوى والشهادة .
ولأنّ الثابت من اقتضاء اليد الملكية فعلًا حال عدم ما يعارضها ولو استصحاب يدّعيه الخصم ، ولذا صرّح غير واحد بانتزاع العين من يد من أقرّ بأنّها ملك المدّعي أمس .
بل في الكفاية : « وفي كلامهم القطع بأنّ صاحب اليد لو أقرّ أمس أنّ الملك له ، أو شهدت البيّنة بإقراره له أمس ، أو أقرّ بأنّ هذا له أمس قضي به له » وإن استشكل هو في إطلاق ذلك « 5 » . ودعوى ظهور الفرق بين ثبوت الملك بالإقرار وبين ثبوته بالبيّنة - كما سمعته « 6 » سابقاً من كشف اللثام - كما ترى . وكأنّ عبارة الفاضل في القواعد لا تخلو من تدافع في الجملة ، حيث قال في المسألة : « ولو شهد أنّه كان في يد المدّعي بالأمس قُبل ، وجعل المدّعي صاحب يد .
وقيل : لا يقبل ؛ لأنّ ظاهر اليد الآن الملك ، فلا يدفع بالمحتمل .
نعم لو شهدت بيّنة المدّعي أنّ صاحب اليد غصبه أو استأجرها منه حكم له ؛ لأنّها شهدت بالملك وسبب يد الثاني » « 7 » .
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 8 : 451 .
( 2 ) المبسوط 8 : 269 .
( 3 ) الخلاف 6 : 339 .
( 4 ) المبسوط 8 : 303 . انظر الخلاف 6 : 347 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 734 .
( 6 ) تقدم في ص 491 .
( 7 ) القواعد 3 : 490 - 491 .