[ حجب الإرث ] :
( المقدّمة الثالثة : في الحجب ) الذي هو لغةً المنع ، وشرعاً منع من قام به سبب الإرث بالكلّية أو من أوفر نصيبه ، والأوّل المسمّى بحجب الحرمان والثاني بحجب النقصان . وقد أشار إليهما المصنّف بقوله : ( الحجب قد يكون عن أصل الإرث ) بالكلّية ( وقد يكون عن بعض الفرض ) .
( فالأول ضابطه : مراعاة القرب ) أو ما نزّله الشارع منزلته ، ( فلا ميراث لولد ولد مع ولد ذكراً كان أو أنثى ، حتّى أنّه لا ميراث ) [ 1 ] ( لابن ابن مع بنت ) [ 2 ] . ولا ينافي هذا الضابط مشاركة ولد الولد النازل مع فقد أبيه للأب الذي هو أقرب منه بعد أن نزّله الشارع منزلة أبيه الذي هو أعلم بالأقربية من غيره [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - متى اجتمع أولاد الأولاد وإن سفلوا ف ) انّ ( الأقرب منهم يمنع الأبعد ) [ 4 ] .
( و ) من هنا ( يمنع الولد ) وإن سفل وكان أنثى ( من يتقرّب بالأبوين أو بأحدهما ) ولو كان ذكراً مساوياً له في الصعود أو أقرب منه مرتبةً ( كالإخوة وبنيهم والأجداد وآبائهم والأعمام والأخوال وأولادهم و ) حينئذٍ ف ( - لا يشارك الأولاد في الإرث ) [ 5 ] ( سوى الأبوين والزوج أو الزوجة ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من ضروريات مذهبنا .
خلافاً للعامّة « 1 » ، فورّثوه معها ، بناءً منهم على التعصيب الذي ستعرف الحال فيه .
[ 3 ] ولذا قال عزّ من قال( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ )« 2 » . وليس المراد أنّ المرجع في الأقربية إليه ، بل المراد الحكم بالأقربيّة العرفية ما لم يأت ما ينافيها منه ، كما في الفرض الذي نزّل الشارع فيه ولد الولد وإن نزل منزلة الولد في مشاركة الأبوين .
[ 4 ] على مقتضى الضابط المزبور المستفاد من الكتاب والسنّة المتواترة والإجماع بقسميه .
[ 5 ] عندنا .
[ 6 ] خلافاً للمحكيّ عن يونس بن عبد الرحمن من أنّه إذا اجتمع جدّ أبو أب وابن ابن ابن فالمال كلّه للجدّ « 3 » . وأبي علي من أنّه لو خلّف بنتاً وأبوين فالفاضل عن أنصبائهم للجدّين أو الجدّتين ، ولو خلّف ولد ولدٍ وجدّاً أو والداً وجدّاً فللجدّ السدس « 4 » . والصدوق من أنّه لو خلّفت زوجها وابن ابنها وجدّاً فللزوج الربع وللجدّ السدس والباقي لابن الابن « 5 » . وهي أقوال شاذّة قد انعقد إجماع الإمامية على خلافها ، كبعض الأخبار المنافية لذلك . منها : خبر سعد بن أبي خلف : سأل الكاظم عليه السلام عن بنات بنت وجدّ ؟
فقال : « للجدّ السدس والباقي لبنات البنت » « 6 » . حتى حكي عن ابن فضّال أنّه أجمعت العصابة على ترك العمل به « 7 » مع احتمال إرادة أب الميّت من « الجدّ » فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 6 : 283 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) الكافي 7 : 118 ، ذيل الحديث 16 .
( 4 ) نقله في المختلف 9 : 106 .
( 5 ) الفقيه 4 : 289 ، ذيل الحديث 5651 .
( 6 ) الوسائل 26 : 113 ، ب 7 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 10 .
( 7 ) الاستبصار 4 : 164 ، ذيل الحديث 622 .