نعم لو لم يكن ثمّ تداع بينهما مثلًا وقد ماتا والعين في أيديهما فهي على النصف بينهما شرعاً من دون قضاء ؛ لعدم تداع .
وعلى تقديره من الورثة كان له القضاء به عليهم من دون يمين إن لم يدّع بعضهم على بعض العلم بالحال ، وإلّا توقّف القضاء به على اليمين .
بل لعلّه أيضاً كذلك في الأصيلين إذا ادّعى أحدهما على الآخر أنّ يده من يده أو أنه عالم بكونه مبطلًا وأنّ العين أجمع لصاحبه وإن لم نقل به في أصل دعوى كلّ منهما العين له [ 1 ] .
هذا كلّه إذا كانت يدهما عليها .
( و ) أمّا ( لو كانت يد أحدهما ) خاصّة ( عليها قضى بها للمتشبّث مع يمينه إن التمسه « 1 » الخصم ) المستحقّ لها عليه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة تحقّق المدّعي والمدّعى عليه في تلك دونها ، فتأمّل جيّداً ، وقد تقدّم لنا بعض الكلام في المسألة في كتاب الصلح فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
وعلى كلّ حال فعلى المشهور يبدأ القاضي في الحلف بمن يراه أو بمن تخرجه القرعة . وفيه : أنّ المتّجهبناءً على كونهما دعويين - تقديم الأسبق منهما ، ومع الاقتران يقدّم من كان على يمين صاحبه .
وكيف كان فإن حلفا معاً كانت بينهما على النصف ، وإلّا فإن حلف الأوّل ثمّ نكل الثاني ردّت اليمين على الأوّل ، ولا يكفيه اليمين الأولى ؛ لأنّها كانت على نفي استحقاق صاحبه فيما هو بيده من النصف ، واليمين المردودة على الإثبات ، وهو أنّ نصف صاحبه له .
نعم لو نكل الأوّل حلف الآخر يميناً واحدة جامعة بين النفي والإثبات ، من غير خلاف يعرف فيه بينهم .
ولا يخفى ما فيه من الإشكال - إن لم يكن إجماعاً - بناءً على الدعويين .
ضرورة اقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات .
ولعلّ في ذلك تأييداً لما ذكرناه من عدم كونهما دعويين كي يترتّب على كلّ منهما يمين ، بل هي مقالة واحدة من كلّ منهما ، فيمين كلّ منهما على أنّ الجميع له - المقتضي عدم شيء منه للآخر - كافٍ في اختصاصه بالحقّ على القول بمدخلية اليمين في ذلك ، من غير فرق بين الأخير والأوّل .
فتأمّل فإنّ منه يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، خصوصاً المسالك وأتباعه « 2 » .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
إذ هو أظهر أفراد قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 3 » التي لا يخفى عليك ذكر أحكامها من القضاء بالنكول أو مع ردّ اليمين وغيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة : « التمسها » .
( 2 ) انظر المسالك 14 : 79 . كفاية الأحكام 2 : 725 - 726 .
( 3 ) تقدّم في ص 451 .