تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
و [ الظاهر ] [ 1 ] . عدم كون كلّ منهما مدّعياً لنصف الآخر ، ومدّعى عليه في نصفه كي يتوجّه التحالف . بل المتّجه إلغاء حكم يد كلّ منهما بالنسبة إلى تحقّق كونه مدّعى عليه ، ويكون كما لو تداعيا عيناً لا يد لأحد عليها ، ولا بيّنة لكلّ منهما . فإن القضاء حينئذٍ بالحكم بكونها بينهما [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه يظهر لك [ ذلك ] . [ 2 ] لكون الدعوى كاليد في السبب المزبور المحمول على التنصيف بعد تعذّر إعماله في الجميع للمعارض الذي هو استحالة اجتماع السببين على مسبّب واحد . إذ لا وجه لاستحقاق كلّ منهما اليمين على الآخر ، ضرورة عدم كونه مدّعى عليه بعدم يد له على العين يراد رفعها عنه ، فقول كلّ منهما : « هي لي » دعوى بلا مدّعى عليه ، فلا يمين فيها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع . أو يقال : في الفرض - باعتبار ثبوت اليد لكلّ منهما على العين - مدّعٍ عليه لو كان مدّعي خارج عنهما ، وإلّا فلا يتصوّر كونه منهما بعد أن كان مع كلّ منهما عنوان المدّعى عليه ؛ لمعلومية التباين بين المدّعي والمدّعى عليه . ومن هنا كان التحالف إذا كان كلّ منهما مدّعي منكر ، بمعنى أنّه مدّعٍ لشيء ومنكر لآخر ، كما هو ظاهر في النظر إلى أفراد ذلك ، لا في مثل المقام الذي دعوى كلّ منهما الكلّ ، والفرض أن اليد لكلّ منهما ، فلا يكون مدّعٍ فيما هو مدّعى عليه فيه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح بها لإحدى البيّنتين وإن ترتّب عليه كون العين للحالف منهما ، بخلاف ما لو حلفا معاً أو لم يحلفا كذلك . وليس هو يمين إنكار ويمين ردّ حتى يأتي فيه البحث الذي تسمعه من الاكتفاء بيمين واحدة جامعة بين الإثبات والنفي أو يمينين . أو يقال : إنّ لكلّ منهما إحلاف صاحبه ، بمعنى : أنّ التحالف أمر راجع إليهما لا يجبر الحاكم عليه ، ولا يتوقّف عليه القضاء بالنصف ، بل كلّ منهما ميزان للقضاء . وكأنّ هذا هو الذي فهمه الأصبهاني في كشفه من المصنّف في النافع ، فإنّه بعد أن ذكر القول الأوّل قال : « ولم يذكر الحلف في الغنية « الإصباح ، ونسبه في الشرائع إلى القيل » . ولعلّ الوجه فيه أنّهما إن لم يحلّف أحدهما صاحبه كان الحكم أيضاً كذلك ، ولذا قال في النافع بعد الحكم بكونها بينهما ، ولكلّ منهما إحلاف صاحبه » « 1 » . ولكن غيره قد جعله من القائلين بالقول الأوّل ، ولعلّه المنساق من مثل هذه العبارة التي عبّر بنحوها القائل باعتبار ذلك في القضاء . خصوصاً بعد معلومية توقف القضاء عليه أو على البيّنة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي عليكم بالبيّنة أو اليمين » « 2 » . فحمل كلامه حينئذٍ خاصّة على إرادة عدم‌توقّف القضاء بالنصف على التحالف بل موكول إلى اختيارهما إن أراداه تحالفا وجرى حكم التحالف والنكول عليه ، وإلّا قضي بينهما بالنصف بدونه - لا يخلو من نظر . اللهمّ إلّاأن يكون ذلك مراد الجميع بقرينة تقديم القضاء بالنصف على الحلف . ولكن فيه أيضاً : أنّ مشروعية التحالف منهما تقتضي تحقّق التداعي بينهما ، ولا يكون فصل فيه - الذي هو بمعنى القضاء بين المتخاصمين - إلّا بميزانه من البيّنة أو اليمين . وعدم تحليف من له اليمين لا يقتضي صحّة القضاء بدونه . بل أقصاه بقاء العين في يد المدّعى عليه بالسبب المقتضي لذلك شرعاً . وحقّ الدعوى باق متعلّق بهما إلّا إذا أسقط حقّه بناءً على قيام مثل ذلك مقام إحلافه ، فيحكم الحاكم حينئذٍ بكونها للمدّعي على وجه لا تسمع الدعوى المزبورة فيها ؛ لأنّ ذلك هو معنى القضاء .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 186 . ( 2 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، وفيه : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 465 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )